الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٧ - إخبار النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن الشهداء
إخبار النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن الشهداء:
أما ما ذكروه: من أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد وصف المعركة للمسلمين، و نعى «صلى اللّه عليه و آله» زيدا، ثم جعفرا، ثم ابن رواحة، ثم أخبر عن أخذ خالد للراية، و وصفه بأنه: سيف من سيوف اللّه، ففتح اللّه عليهم.
نقول فيه: ١-قد تقدم: أن جعفرا كان هو الأمير الأول في مؤتة، و هذه الروايات تذكر تقدم زيد عليه، و هذا يشير إلى وجود تلاعب و تصرف في هذا الأمر، فلا يؤمن أن يكون التلاعب قد نال مواضع أخرى في الرواية أيضا.
٢-إذا كان خالد سيفا من سيوف اللّه، و له هذه الشجاعة الفريدة، و الهمة العتيدة، و هذا الأثر العظيم، فلماذا لم يوله القيادة معهم «صلى اللّه عليه و آله» قيادة الجيش من أول الأمر؟ ! بل هو لم يوله أصلا؟ ! . .
فهل يعقل أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد فرط في أمر المسلمين، فولى من ليس أهلا، و ترك هذا الرجل العظيم؟ ! ! مع علمه بموقعه، و بأثره، كما ظهر من وصفه له بأنه سيف من سيوف اللّه؟ ! !
أم أنه-و العياذ باللّه-قد أراد التخلص من القادة الثلاثة بصورة غادرة و ماكرة، لأسباب عجز التاريخ عن الإفصاح عنها؟ ! و هل يصح هذا المكر و الغدر من أفضل الأنبياء و أشرف الخلق؟ ! و هل يكون مسلما أو مؤمنا من يعتقد بالنبي أنه-و العياذ باللّه-يغدر و يمكر؟ !
و من الذي قال: إن هذا الموضع قد كان في مؤتة؟ !
٣-و إذا كان «صلى اللّه عليه و آله» لا يميز بين من هو أهل للقيادة، و بين من ليس أهلا لها، فالأمر يصبح أعظم و أدهى، لما يتضمنه من الطعن