الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٥ - شر ذمة لماذا؟ !
رواة حديث الهزيمة:
و قد أظهرت الروايات المتقدمة-رغم أننا لم نستقص النصوص-: أن رواة هزيمة الجيش في مؤتة كثيرون. و أن طائفة منها قد صرحت: بأن خالدا كان هو المبادر للهزيمة، فتبعه الآخرون. .
و الروايات المتقدمة كلها-باستثناء روايتين أو ثلاث-تدل على هذه الهزيمة الشاملة. .
و الذين ذكرنا رواياتهم آنفا هم: أبو سعيد الخدري، و أبو هريرة، و ابن إسحاق، و ابن كعب بن مالك عن نفر من قومه، و الواقدي، و الزهري، و ثعلبة بن أبي مالك، و رجل من بني مرة، و أبو عامر، و أبو بكر بن عبد اللّه بن عتبة، و إبراهيم بن يحيى بن زيد، و خزيمة بن ثابت، و غزية بن الحارث الأنصاري، و عروة. .
و لا مجال لتأويل هذه النصوص، أو النقاش فيها إلا على سبيل التعسف، و التحكم غير المقبول، و لا المعقول. .
شر ذمة لماذا؟ !
و قد اتضح مما ذكرناه: أن وصف من روى حديث فرار الجيش بقيادة خالد: بأنهم «شر ذمة» ، و بأن ذلك مجرد احتمال [١]ما هو إلا تجن على الحقيقة،
[٤] -بالأصل و ابن العديم و مختصر ابن منظور ٨/٤٥ و قد صححها محقق مغازي الواقدي «عمارة بن غزية» و سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٤٨٦ و قال: هو في مغازي الواقدي ٢/٧٦٩، و قد أخطأ محقق الكتاب مارسدن جونس، فأبدل لفظ «خزيمة» ب «غزية» مع أنه في الأصل الذي اعتمده «خزيمة على الصواب» على الصواب.
[١] راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٥٠ و عن السيرة النبوية ج ٣ ص ٦٨.