الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٤ - الإنحياز، أم النصر و الفتح؟ !
القوم، و راوغهم حتى انحاز بالمسلمين منهزما، و نجا بهم من الروم» [١].
قالوا: هكذا ذكر ابن إسحاق: أنه لم يكن إلا المحاشاة و التخلص من أيدي الروم الذين كانوا مع من انضم إليهم أكثر من مائتي ألف، و المسلمون ثلاثة آلاف. و وافق ابن اسحاق على ذلك شرذمة.
و على هذا سمي هذا نصرا و فتحا، باعتبار ما كانوا فيه من إحاطة العدو، و تراكمهم، و تكاثرهم عليهم. و كان مقتضى العادة أن يقتلوا بالكلية [٢].
و هو محتمل، لكنه خلاف الظاهر من قوله «صلى اللّه عليه و آله» : «حتى فتح اللّه عليكم» [٣].
و قد لوحظ: أنهم حين يريدون الحديث عن الهزيمة يقتصرون على خصوص عبارة ابن إسحاق التي جاءت ملطفة و مخففة إلى حد كبير، ثم يصفون سائر الذين صرحوا بالهزيمة بأنهم شرذمة. نعم مجرد شرذمة بنظرهم. . ثم يواصلون توجيه الكلام بطريقة توحي بأن النصر أمر مسلّم، لكن الاختلاف إنما هو في كيفيته و مداه.
فيزعمون: أن سبب تسمية ما جرى في مؤتة نصرا هو تمكن المسلمين من الإفلات من يد تلك الكثرة الهائلة، و أن هذا هو ما يقصده ابن إسحاق، و أنه محتمل، و لكنه خلاف الظاهر.
[١] البحار ج ٢١ ص ٥٠ و ٥١ و عن أمالي الطوسي ص ٨٧ و ٨٨ و (ط دار الثقافة) ص ١٤١ و راجع: بشارة المصطفى ص ٤٣٢.
[٢] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٦٨ و سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٥٠.
[٣] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٥٠ و في هامشه عن البخاري ج ٧ ص ٥٨٥. و راجع: البخاري ج ٥ ص ٨٧.