الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٠ - ذات السلاسل برواية القمي
السلام» خرج إليهم في نفر من أصحابه، فقالوا لهم: من أنتم؟ و من أين أنتم؟ و من أين أقبلتم؟ و أين تريدون؟
قال: أنا علي بن أبي طالب، ابن عم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أخوه و رسوله إليكم، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا عبده و رسوله، و لكم ما للمسلمين، و عليكم ما عليهم من خير و شر.
فقالوا له: إياك أردنا، و أنت طلبتنا، قد سمعنا مقالتك، فاستعد للحرب العوان، و اعلم أنّا قاتلوك و قاتلوا أصحابك، و الموعود فيما بيننا و بينك غدا ضحوة، و قد أعذرنا فيما بيننا و بينك.
فقال لهم علي «عليه السلام» : ويلكم تهددوني بكثرتكم و جمعكم؟ ! فأنا أستعين باللّه و ملائكته و المسلمين عليكم، و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم.
فانصرفوا إلى مراكزهم، و انصرف علي «عليه السلام» إلى مركزه. فلما جنه الليل أمر أصحابه أن يحسنوا إلى دوابهم، و يقضموا، و يسرجوا.
فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس، ثم غار عليهم بأصحابه، فلم يعلموا حتى وطئتهم الخيل، فما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم، و سبى ذراريهم، و استباح أموالهم، و خرب ديارهم، و أقبل بالأسارى و الأموال معه.
و نزل جبرئيل فأخبر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بما فتح اللّه على علي «عليه السلام» و جماعة المسلمين، فصعد المنبر، فحمد اللّه، و أثنى عليه، و أخبر الناس بما فتح اللّه على المسلمين، و أعلمهم أنه لم يصب منهم إلا رجلان.
و نزل فخرج يستقبل عليا «عليه السلام» في جميع أهل المدينة من