الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٩ - ذات السلاسل برواية القمي
و أمره بما أمر به أبا بكر.
فسار بهم يقتصد بهم في سيرهم، حتى نزل قريبا من القوم، و خرج إليه مئتا رجل، و قالوا له و لأصحابه مثل مقالتهم لأبي بكر.
فانصرف، و انصرف الناس معه، و كاد أن يطير قلبه مما رأى من عدة القوم و جمعهم، و رجع يهرب منهم.
فنزل جبرئيل «عليه السلام» و أخبر محمدا بما صنع عمر. .
فصعد «صلى اللّه عليه و آله» ، و أخبرهم بما صنع عمر، و أنه خالف أمره و عصاه. .
فلما قدم عمر قال «صلى اللّه عليه و آله» : «يا عمر، عصيت اللّه في عرشه، و عصيتني، و خالفت قولي، و عملت برأيك، ألا قبح اللّه رأيك» .
ثم ذكر: أن جبرئيل «عليه السلام» أمره أن يرسل عليا «عليه السلام» مع الأربعة آلاف، و أن اللّه يفتح عليه و على أصحابه، ثم دعاه و أخبره بذلك. .
فخرج علي «عليه السلام» فسار بأصحابه سيرا غير سير أبي بكر و عمر، فقد أعنف بهم في السير، حتى خافوا أن ينقطعوا من التعب، و تحفى دوابهم، فقال لهم: لا تخافوا، فإن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد أمرني بأمر، و أخبرني: أن اللّه سيفتح عليّ، و عليكم، فأبشروا، فإنكم على خير، و إلى خير.
فطابت نفوسهم و قلوبهم، و واصلوا سيرهم التّعب، حتى نزلوا بالقرب منهم. .
فخرج إليه منهم مائتا رجل شاكين بالسلاح، فلما رآهم علي «عليه