الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٣ - الإخلاص في العمل أشد من العمل
الملك و تلك الدولة تعيش عنفوانا قويا بلغ أقصى مداه بانتصاره على مملكة فارس، و لا بد أن تكون آثار هذا النصر بالغة العمق على الدولة الرومية و على ملكها، الذي نذر المشي على لزيارة بيت المقدس، و قد قطع مئات الأميال من أجل الوفاء بنذره هذا.
فما معنى أن تنتصر على هذا الملك و على جيشه العظيم الخارج من نصر غال جدا مجموعة صغيرة من الناس كانت تعيش في جاهليتها حالة الإنكفاء، و الإنطواء و الإنزواء في صحراء الجزيرة العربية؟ !
و لا بد أن يزيد هذا من ثورة الألم لدى قيصر و جيشه، و هو يرى أن هذه المجموعة الصغيرة تجتاح البلاد التي سيطر عليها عن عمد و قصد، و تصميم، و مبادرة متعمدة، رغم قلة عددها، ثلاث آلاف لتواجه مئات الألوف. . علما بأن مئة ألف من ذلك الجيش الهائل كان من سنخ اولئك المهاجمين، و لا يختلف عنهم كثيرا في اللغة، و في الذهنية، و في التركيبة الإجتماعية، و في المفاهيم، و في العادات، و التقاليد، و ما إلى ذلك.
فماذا يمكن لمشركي مكة ان يفعلوا بعد هذا كله. . و بعد أن سحق بغي اليهود، و سقطت جيوش الشرك طعمة لسيوف أهل الإيمان في المعارك المختلفة، طيلة تلك السنوات التي خلت.
الإخلاص في العمل أشد من العمل:
و روى عبد الرزاق عن ابن المسيب مرسلا قال: قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «مثل جعفر، و زيد، و ابن رواحة في خيمة من در، فرأيت زيدا، و ابن رواحة في أعناقهما صدودا، و رأيت جعفرا مستقيما ليس فيه