الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٨ - النصر الموهوم
و الأناشيد، و بالأفراح و الزغاريد، و أن يرفعوهم على الراحات، و يدوروا بهم في النوادي و الساحات.
و لكان يجب على خالد و جيشه أن يعترضوا على استقبال أهل المدينة بالتعنيف و الطرد، و أن يشتكوهم إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و يجهروا بمظلوميتهم و بأنهم معتدى عليهم. فلماذا اختبأوا في بيوتهم، حتى إن منهم من ترك الحضور للصلاة من شدة الخجل مما حدث و حصل؟ !
بل إن المتوقع في مثل هذه الحالة هو أن يبادر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لمنع هذا التجني، و لجم الظلم الذي حاق بهؤلاء الأبرياء المجاهدين! ! و لو بأن يخطب الناس في المدينة، و يؤنبهم على ظلمهم هذا، إن لم يتمكن من أن يعاقبهم عليه.
على أن هذا الذي ذكرناه لا يعني أننا نريد أن ننفي أن يكون المسلمون قد أظهروا درجة من الجدية في قتال أعدائهم، و أنهم قد سجلوا عليهم انتصارات قوية. .
و لكننا نقول: إن ذلك إن كان قد حصل، فإنما حصل في الأيام أو في الساعات التي سبقت استشهاد القادة، و لعل جذوته قد اتقدت بعد استشهادهم بصورة أكبر. و لكن خالدا ضيع ذلك. .
على أن من الواضح: أن صياغة الأحداث بهذه الطريقة التي نشاهدها في كتب التاريخ تعطي: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد ألقى بالمسلمين إلى تهلكة عظيمة، و أن خالد بن الوليد هو الذي نجاهم منها.
و هذه جرأة على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و خروج عن حدود الاعتقاد الصحيح، و لا نريد أن نقول أكثر من ذلك.