الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٨ - خطة علي عليه السّلام
٤-إنه «عليه السلام» قد عرّف الناس: أن هذا الاعتراض يهدف إلى تهيئة الأجواء لعصيان أوامر القائد، و التمرد على قراراته، و ليس من مصلحة المعترضين أن يظهر هذا الأمر للناس، و لذلك فلم يعد أمامهم أي خيار سوى التراجع عن موقفهم. .
٥-إنه قد عرفهم و عرف الناس: أن ما يتذرعون به من أنهم يعرفون أمرا لم يكن علي عارفا به غير صحيح، فهو عالم بما يصنع، و لذلك لا مجال لتضليل الناس بذرائع من هذا القبيل.
خطة علي عليه السّلام:
إن حذر القوم الذين يراد مهاجمتهم، و استعدادهم لا بد أن يكون له أسبابه الواقعية. . و هي أحد أمرين هما:
١-أن يكون لهم عين في المسلمين، يرسل إليهم بما يجري، و يعلمهم بتوجه السرية نحوهم، و بطبيعة تحركاتها. .
٢-أن يكون لهم رقباء في الجبال المشرفة، يخبرونهم بما يرونه، فيحتاطون و يستعدون للأمر قبل وقوعه، اعتمادا على ما يبلغونهم إياه من مشاهدات، أو معلومات.
و قد كان سلوك علي «عليه السلام» لطريق آخر يكفي لتعريف أولئك القادة الذين هزموا أو هربوا بأن عليا «عليه السلام» يتصرف بحكمة، و بدقة بالغة. .
و لأجل ذلك عرف عمرو بن العاص: أنه «عليه السلام» سيظفر بهم. . فكيف لم يعرف بذلك أبو بكر و عمر؟ و لعل وضوح هذا الأمر و بداهته قد