الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٤ - الضلال عن الطريق و الاهتداء إليها
الضلال عن الطريق و الاهتداء إليها:
ثم إننا نستبعد: أن يكون علي «عليه السلام» ، و من معه ما لبثوا أن ضلوا عن الطريق و هم أهل البلاد، و يعرفون شعابها و مسالكها. .
و لو فرض: أن بعضهم قد وقع في الشبهة، فإن من الطبيعي أن يكون بين هذا العدد من الناس الكثيرون ممن يعرفون الطريق، و يرشدون رفقاءهم إليها، و يدلونهم عليها. .
يضاف إلى ذلك: أن عليا «عليه السلام» قائدهم هو الذي سلك المسالك الوعرة و الغامضة في سرية ذات السلاسل، حتى إن ذلك قد حرك عمرو بن العاص، و كذلك خالد بن الوليد لتوسيط أبي بكر و عمر لديه، ليرجع بهم إلى الجادة، فأجابهم أنه يعلم ما يصنع. .
فلماذا لا يرشدهم علي العارف بغوامض الطرق، و الواقف على المسالك الصعبة، إلى طريق الجادة، حتى احتاجوا إلى قدح النار من حوافر خيولهم؟ !
و حتى لو قبلنا بأنهم قد ضلوا الطريق. . فإن حديث معرفتهم الطريق بسبب قدح النار من حوافر الخيل، يبقى هو الآخر موضع ريب، فإن قدح الشرر لا يوجب رؤية الطريق، و تمييز معالمها، كما أنه لا يوجب اشتعال النار، إلى حد أن تكشف ما حولها. .
إلا إن كان المقصود: أن سيره على الحجارة الذي أوجب قدح الشرر من حوافر الخيل قد عرّفهم بأنهم يسيرون على الطريق. مع افتراض أن يكون وجود الحجارة دليلا على الطريق، باعتبار أن سائر المسالك لا حجارة فيها. .
و لكن هذا يبقى مجرد احتمال، قد يعرض له التأييد أو التفنيد، بحسب ما يعرض له من أدلة أو شواهد. بل هو احتمال بعيد، و افتراض غير سديد.