الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٣ - أخلاق أبي عبيدة
أخلاق أبي عبيدة:
و قد وصف الراوي أبا عبيدة: بأنه «كان رجلا لينا، حسن الخلق، سهلا، هينا عليه أمر الدنيا، يسعى لأمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و عهده» .
و نقول: ١-ليت أبا عبيدة كان كذلك في يوم السقيفة، حين سعى في تضييع أمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و نقض تدبيره. . بل هو قد سعى في تكريس مخالفة أمر اللّه، و ساعد و شارك في نقض عهد اللّه تبارك و تعالى، و ذلك حين نكث بيعته لعلي «عليه السلام» في يوم الغدير، و خالف أمر اللّه و رسوله في التسليم لإمامته «عليه السلام» ، و البخوع لأمر اللّه تبارك و تعالى فيها. . و كان هو و عمر بن الخطاب من أقوى المساعدين على استئثار أبي بكر بهذا الأمر.
٢-إن إمامة الجماعة ليست من أمور الدنيا، التي تهون على أبي عبيدة، بل هي عبادة لها ثوابها، و قيمتها المعنوية، التي لا يصح التفريط أو الاستهانة بها.
أما اعتبار قيادة السرية و إمارتها أمرا دنيويا. . فذلك أيضا غير مقبول، لأن هذه الإمارة أيضا أمر عبادي، من حيث أنه موقع جهادي متقدم و حساس، و ليس على المؤمن لو طلبه و سعى إليه من غضاضة. .
٣-إن هؤلاء الذين يقدسون جميع الصحابة، و يعتقدون بعدالتهم، و إن كانوا قد مدحوا أحدهم، و دافعوا و دفعوا عنه، ما ربما ينسب إليه مما لا يليق به، و لكنهم قد سقطوا في فخ الطعن في نزاهة صحابي آخر حيث نسبوا إليه حب الدنيا و السعي إليها. . ألا و هو عمرو بن العاص نفسه.
و هذا يتنافى مع نظرتهم التنزيهية للصحابة. . إلا أن يدّعوا: أن حب