الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٥ - هل خرّب علي عليه السّلام ديارهم؟ !
الجهادي أثرا طيبا في نفوسهم. . لأن الذي يعطيهم هذا الوسام هو نفس علي الذي لا يرتاب أحد في مقامه الجهادي و الإيماني العظيم، و لا يشك أحد في صدقه، و في تجربته، و في خبرته بالحرب، و لشهادته هذه قيمة كبيرة لديهم، و لا بد أن يهتم كل أحد في أن يحصل على أدنى لفتة من علي، أعظم مجاهد على وجه الأرض، فكيف بما هو أكثر من ذلك. .
يضاف إلى ذلك: أن هذا المنطق العلوي، الذي أوضح: أن اللّه و ملائكته سوف يساهمون في تسجيل هذا النصر، لا بد أن يصعّب على المتخاذلين، و على غيرهم اتخاذ قرار الانسحاب من المعركة، و سيفرض على الجميع بذل جهد، و درجة تحمل و صبر أعلى و أكبر مما اعتادوا عليه في الحالات الأخرى. .
هل خرّب علي عليه السّلام ديارهم؟ !
و أما ما ذكرته الرواية: من أن عليا «عليه السلام» قد خرب ديار الأعداء. . فلا بد من التروي في قبوله. . إذ قد يقال: إن أوامره «صلى اللّه عليه و آله» بعدم التعرض للديار و الأشجار، حسبما تقدم في غزوة مؤتة لا يتلاءم مع هذا الذي ورد في هذه الرواية. . إلا إذا فرضت الحرب نفسها إجراءات تؤدي إلى شيء من ذلك، من حيث توقف تحقيق النصر، على ذلك. .
و كذا إذا احتاج حفظ أرواح المسلمين، أو احتاج المسلمون أنفسهم إلى قطع السبيل على أعدائهم و منعهم من تجديد القوى، و معاودة الفساد و الإفساد، و خلق المتاعب و العبث بأمن أهل الإسلام. .