الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦ - الطيار أسوة و قدوة
و نقول: إننا نتعقل أن يأخذ مقطوع اليدين اللواء ببقايا يديه، و يضمه إلى صدره، و لكن لا يمكن أن نتصوره قادرا على قتال العدو بسيف أو برمح، سوى مبادرته إلى ركل من يهاجمه بإحدى رجليه، ليدفعه عن نفسه، و ليلحق به أكبر قدر ممكن من الأذى.
بل إن أخذه الراية بشماله، بعد قطع يده اليمنى يجعله غير قادر على حمل السيف بها أيضا، لأنها أصبحت مشغولة باللواء.
و هذا معناه: أنه «عليه السلام» قد بذل محاولة لإبقاء الراية مرفوعة ليراها المسلمون، و يواصلوا القتال أطول وقت ممكن، لأنه يعلم: أن وقوع الراية على الأرض، يوجب تضعضع الجيش، و ربما يؤدي ذلك إلى هزيمته، و هذا ما لا يريده و لا يرضاه. .
الطيار أسوة و قدوة:
و غني عن البيان هنا: أن نفس هذا الذي جرى لجعفر بن أبي طالب «عليه السلام» قد جرى ما يشبهه للعباس بن أمير المؤمنين «عليهما السلام» في كربلاء، فإن يمينه قطعت، فأخذ السيف بيساره، فقطعت، فقاتل حتى ضعف، فضربه ملعون بعمود من حديد على رأسه فقتله [١].
[١] -و ديوان المبتدأ و الخبر ج ٢ ق ٢ ص ١٤١ و الخرائج و الجرائح ج ١ ص ١٦٦.
[١] البحار ج ٤٥ ص ٤٠ و ٤١ و ينابيع المودة ج ٣ ص ٦٨ و العوالم ص ٢٨٣ و عن المناقب لابن شهر آشوب ج ٣ ص ٢٥٦ و نور العين في مشهد الحسين ص ٤١ و ٤٢ و إبصار العين في أنصار الحسين ص ٦٢ و العوالم (الإمام الحسين «عليه-