الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٧ - فارجعوا نعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
لا يرى الغائب» ، فأي شيء رآه أبو بكر لم يره أصحابه الذين كانوا معه؟ ! . .
و هل كانت هناك أمور غائبة حقا؟ ! أم أن كل شيء كان واضحا، و مكشوفا للناس كلهم؟ !
و ما الذي علمه أبو بكر، و جهله غيره، ليصح له القول: «إني أعلم ما لا تعلمون» ؟ !
و ليس لنا أن نؤيد احتمال أن تكون هناك اتصالات، أو اتفاقات سريّة بين أبي بكر هو و بين أهل وادي اليابس. . لم يعلم و لم يشارك بها سواه، و غاب عنها جميع من كانوا معه.
و ذلك لأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أزال هذا الاحتمال حين رجع أبو بكر، فصعد «صلى اللّه عليه و آله» المنبر، و خطب الناس، و أخبرهم بأن سبب هزيمة أبي بكر هو الخوف و الجبن، فقد قال في خطبته:
«فلما سمع كلامهم، و ما استبقلوه به انتفخ صدره، و دخله الرعب منهم، و ترك قولي، و لم يطع أمري» .
و مهما يكن من أمر، فإن إحالة أبي بكر الأمر على مجهول دليل على أنه لم يكن قادرا على التبرير المقنع و المعقول.
فارجعوا نعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
و الذي زاد الأمر تعقيدا: أن أبا بكر لم يجد بين أربعة آلاف رجل حتى رجلا واحدا يوافقه على ما يريد. .
بل أعلنوا جميعا: أن قراره هذا يخالف أمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أن عليه أن يتقي اللّه، و لا يصر على رأيه. فإن أمر رسول اللّه «صلى