الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٧ - غنائم عمرو المكذوبة
ثم يقولون: إنه وطأ بلاد العدو و دوخها كلها، حتى انتهى إلى موضع بلغه أنه قد كان به جمع، فلما سمعوا به تفرقوا. . ثم سار حتى بلغ أقصى بلادهم، فلقي هناك جمعا ليسوا بالكثير، فاقتتلوا ساعة، و حمل عليهم المسلمون فهزموهم و تفرقوا. .
ثم يذكرون: أنه أقام لا يسمع لهم بجمع و لا مكان صاروا فيه إلا قاتلهم. و كان يبعث أصحاب الخيل، فيأتون بالشاء و النعم، فكانوا ينحرون و يأكلون، و لم يكن اكثر من ذلك، و لم يكن في ذلك غنائم تقسم، كذا قال جماعة.
و يقولون في مقابل ذلك: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» أخبره أن اللّه سوف يغنمه في مسيره ذاك. .
فترى كيف أن التناقضات ظاهرة بين هذه النصوص بحيث لا مجال للملاءمة فيما بينها كما هو ظاهر.
غنائم عمرو المكذوبة:
و قد زعمت الروايات عن عمرو بن العاص نفسه: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» دعاه، و أمره أن يأخذ ثيابه و سلاحه، و قال: يا عمرو، إني أريد أن أبعثك على جيش، فيغنمك اللّه، و يسلمك.
فقلت: إني لم أسلم رغبة في المال.
قال: نعم المال الصالح للرجل الصالح [١].
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٩١ و المستدرك للحاكم ج ٢ ص ٢ و عن فتح الباري ج ٨ ص ٦٠ و الأدب المفرد للبخاري ص ٧٢ و كنز العمال ج ١١ ص ٧٢٩ و تاريخ مدينة دمشق ج ٤٦ ص ١٤٣.