الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٩ - ابن جثامة تلفظه الأرض
هو أبعد من ذلك.
حتى إذا اطمأن العدو، و انصرف ليفكر في شأن آخر، باغته رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بجيش قد لا يجرؤ أو لا يقدر على مواجهته حتى و هو في أقصى درجات الاستعداد، فكيف يواجهه في حال الغفلة و الاستنامة. .
بل إنه حتى لو كان العدو ملتفتا إلى حركة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» باتجاه مواقعه، فإن شعوره بأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قادر على فتح أكثر من جبهة في آن واحد، حتى لو كانت إحدى هذه الجبهات هي أعتى قوى الشرك في الحجاز كله، فإن ذلك سيفسح المجال لخياله ليسرح في آفاق القدرات التي توفرت لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، الذي جرّبت الحرب معه مرات و مرات، و خسرها كل من جربها.
ابن جثامة تلفظه الأرض:
و قد زعموا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد رفض أن يستغفر لابن جثامة و أن الأرض قد لفظته.
و نقول:
إننا نتحفظ على قولهم هذا:
فأولا: قد قيل: إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد استغفر له بعد دعائه عليه [١].
ثانيا: إن ابن جثامة قد مات بحمص أيام ابن الزبير [٢].
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٩٥.
[٢] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٩٥.