الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٦ - الشاهد يرى ما لا يرى الغائب
يرضى أبو بكر بالرجوع عنهم، و لا تثور حفيظته، و لا يزيد تصميمه على حربهم و قتالهم، بل ظنهم أن يسلّم أصحاب محمد محمدا «صلى اللّه عليه و آله» لأعدائه ليقتلوه. إن لم نقل: إنه قد صدق ظنهم فعلا.
و بذلك يكون قد أظهر للناس: أن المسلمين لا يدافعون عن دينهم و نبيهم، و إنما كل همهم هو حفظ أنفسهم، حين يجدون أنهم هم المستهدفون بالحرب. . فلو حادت الأمور عنهم، فربما لا يدخلون في الحرب بجد و حماس كهذا الذي يعاينه الناس منهم. .
بل إذا كان هذان الشخصان، و هما النبي «صلى اللّه عليه و آله» و علي «عليه السلام» يشكلان مشكلة حقيقية لأتباعهما، فقد يفكر هؤلاء الأتباع بحلول وسط، تزيل أية مشكلة بينهم و بين الناس، و قد يفكرون بالتخلي عن محمد و علي صلوات اللّه و سلامه عليهما في يوم من الأيام.
و لا ندري إن كان أبو بكر قد فكر بالسبب الذي دعا هؤلاء الأعداء، للحرص على قتل النبي «صلى اللّه عليه و آله» و علي «عليه السلام» ، مع أنه ربما لا يكون فيما بينهما و بينهم أية مشكلة، إذ لم يكن لهم عندهم ما يعتبره أهل الجاهلية ثارات و لا غير ذلك. .
و إذا كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» هو صاحب الدعوة، و كانت هي ذنبه الأكبر عند أهل الشرك. فلما ذا الحقد على علي «عليه السلام» ؟ ! الذي هو تابع لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، كسائر الصحابة الذين كانوا معه. .
الشاهد يرى ما لا يرى الغائب:
و أغرب ما سمعناه هنا: أن يقول أبو بكر لأصحابه: «الشاهد يرى ما