الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٠ - ورطة تأمير عمرو على الشيخين
فجاءت هذه القضية لتفضحه، و لتكون بمثابة تحذير للناس من أن يخدعوا بكلامه، و يصدقوه فيما يحاول أن يدلسه عليهم.
ورطة تأمير عمرو على الشيخين:
قال الصالحي الشامي:
«ليس في تأمير رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عمروا على أبي بكر و عمر تفضيله عليهما، بل السبب في ذلك معرفته بالحرب، كما ذكر ذلك أبو بكر لعمر، كما في حديث بريدة، فإن عمروا كان أحد دهاة العرب، و كون العرب الذين أمره رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن يستعين بهم أخوال أبيه، كما ذكر في القصة، فهم أقرب إجابة إليه من غيره» .
و روى البيهقي، عن أبي معشر، عن بعض شيوخه: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قال: «إني لأؤمر الرجل على القوم، و فيهم من هو خير منه؛ لأنه أيقظ عينا، و أبصر بالحرب» [١].
و عن أبي عثمان النهدي قال: سمعت عمرو بن العاص يقول: بعثني رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على جيش ذي السلاسل، و في القوم أبو بكر، و عمر، فحدثت نفسي أنه لم يبعثني على أبي بكر و عمر إلا لمنزلة عنده.
قال: فأتيته حتى قعدت بين يديه، و قلت: يا رسول اللّه من أحب الناس؟
قال: «عائشة» .
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٧٢ و في هامشه عن دلائل النبوة للبيهقي ج ٤ ص ٤٠٠ و راجع: كنز العمال ج ٦ ص ٧٨ و تاريخ مدينة دمشق ج ٢ ص ٢٤ و ج ٤٦ ص ١٤٦.