الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٨ - غنائم عمرو المكذوبة
و نقول:
إن هذا الكلام غير صحيح، إذ لو كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد قال ذلك، لكان قد تحقق، و لكان عمرو قد أتى بغنائم تحقق ما وعده به النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، مع أنهم يقولون: إنه قد رجع خالي الوفاض من أي شيء من ذلك، رغم أنهم يزعمون: أنه سار حتى انتهى إلى أقصى بلادهم، و دوّخ عمرو ما هنالك. و أنه أقام أياما لا يسمع لهم بجمع و لا مكان صاروا فيه إلا قاتلهم.
«و كان يبعث أصحاب الخيل، فيأتون بالشاء و النعم، فكانوا ينحرون و يأكلون و لم يكن أكثر من ذلك. لم يكن في ذلك غنائم تقسّم. كذا قال جماعة» [١].
فأين كانوا يخبئون شاءهم و نعمهم يا ترى؟ ! أم أنهم كانوا يأخذونها معهم أينما ذهبوا، و حيثما توجهوا؟ !
أليس قد وطأ عمرو بلادهم بعساكره؟ و دوّخ تلك البلاد؟
و لماذا فشل في العثور عليها رغم إقامته أياما لا يسمع بجمع لهم إلا قصده؟ !
و لماذا يأتي-كما يزعمون-ابن أبي حدرد و في غزوة الغابة، و رجلان معه بإبل عظيمة، و غنم كثيرة، و يأتي أبو قتادة في خمسة عشر رجلا فقط،
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٦٨ و المغازي للواقدي ج ٢ ص ٦٧٠ و ٧٧١ و تاريخ مدينة دمشق ج ٢ ص ٢٣ و عن البداية و النهاية ج ٤ ص ٣١٢ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٥١٧.