الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٢ - المغيرة داعية فتنة و متزلف
بمشاعر الناس، و إثارة غرائزهم العدوانية تجاه بعضهم البعض، حتى لو كان هؤلاء الناس ممن يلتقي معهم في كثير من التوجهات و الانتماءات، فيحاول الإبقاء على حالة التنافر، و التنافس بين أبي عبيدة و عمرو بهذا التحريض الذي مارسه في موقفه هذا.
٢-إن المغيرة لا يتورع عن إشراك أناس آخرين في حالة الصراع، و يسعى ليوغر صدر أبي عبيدة على (ابن فلان) ، لمجرد أنه قبل بمنطق عمرو في أمر تولي عمرو للصلاة.
٣-إن حركة المغيرة هذه يمكن وضعها في سياق تزلف المغيرة لأبي عبيدة أيضا. . و ربما يكون سببها في ذلك هو شعور المغيرة بالضعف، و الحاجة إلى مساعدة أبي عبيدة في تحقيق مأرب يعجز المغيرة عن تحقيقه بنفسه. .
٤-و الملاحظة الأخيرة لنا هنا: هي أن أبا عبيدة يصرح: بأنه يعتبر عمروا عاصيا لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، ثم يقدم نفسه هو على أنه مطيع لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» دونه. .
فهو يشير بذلك: إلى أن قضيته مع عمرو قد تجاوزت حدود الخطأ غير المقصود، أو الخطأ في الاجتهاد لتصل إلى مستوى التمرد على الآمر، و المعصية المتعمدة لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و بذلك يظهر: أن ثمة اختلافا أساسيا في موضوع عدالة الصحابة بين أبي عبيدة و بين أكثر المسلمين من غير الشيعة، الذين يصرون على عدالتهم، و على ان ما يرتكبونه ما هو إلا خطأ في الاجتهاد، و لا يصل إلى حد المعصية للّه و لرسوله.