الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٠ - أصول الحرب في سورة العاديات
حالات الحركات القتالية، التي لا يقتصر الأمر فيها على أن يفكر في الأسلوب و في الطريقة القتالية التي يختارها و حسب. بل عليه أن يفكر في اكتشاف الحركة القتالية للعدو أولا، ثم يعود إلى نفسه ليفكر فيما يمتلكه من وسائل دفعها، و في كيفية استعمال تلك الوسائل بما يناسب حركة العدو هذه. .
و في سياق آخر نقول:
إن المغير يعرف هدفه، و قد حدده و رسم خطة للتعامل معه، و هو ينفذ ما رسم.
أما الذين يغير غيرهم عليهم، فلا يعرفون شيئا عن مواقع المهاجمين أو عن خطتهم، أو حالاتهم، و ليس لديهم أية وسيلة لكشف ذلك فيهم، لأن العين و هي حاسة الرؤية تكون معطلة بسبب الظلمة، و النور الضئيل الذي ربما يكون قد بدأ ينتشر إنما هو في مستوى محدود، و لا يغير من الواقع شيئا. .
بل إنه حتى في حالات الحرب في العصور الحديثة، فمن جهة تكون أجهزة الرصد غير ذات أثر، فيما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس، و كذلك بعد غياب الشمس إلى مضي حوالي ساعة من أول الليل، و من جهة تكون العين المجردة محجوبة بالظلمة، أو تكون دائرة عملها محاصرة و محدودة بمقدار النور الذي استطاع أن يقتحم جحافل الظلام، و أن يتسلل إلى ثنايا تراكماته المهيمنة. .
٨-و هنا يأتي دور النقع و الغبار، الذي يثور في ساحة المعركة، بسبب سرعة حركة الخيل المغيرة، ليكون الساتر، و المانع من الاستفادة من كمية