الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٤ - سرية أبي قتادة إلى بطن إضم
الأشجعي على قعود له، و معه متيّع له، و وطب من لبن.
قال: فلما مر بنا سلم علينا بتحية الإسلام فأمسكنا عنه، و حمل عليه محلم بن جثامة فقتله لشيء كان بينه و بينه، و سلبه بعيره و متيعه.
فلما قدمنا على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و أخبرناه الخبر نزل فينا: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لاٰ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىٰ إِلَيْكُمُ اَلسَّلاٰمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا فَعِنْدَ اَللّٰهِ مَغٰانِمُ كَثِيرَةٌ. . [١].
فانصرف القوم و لم يلقوا جمعا، حتى انتهوا إلى ذي خشب. فبلغهم أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد توجه إلى مكة، فأخذوا على بيبن حتى لحقوا برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالسقيا [٢].
فقال النبي «صلى اللّه عليه و آله» لمحلم: «أقتلته بعد ما قال آمنت باللّه» ؟
و في حديث ابن عمر، و الحسن: فجاء محلم في بردين، فجلس بين يدي رسول اللّه (ليستغفر له) ، فقال «صلى اللّه عليه و آله» : «أقتلته بعد ما قال إني مسلم» ؟
قال: يا رسول اللّه، إنما قالها متعوذا.
قال «صلى اللّه عليه و آله» : «أفلا شققت عن قلبه» ؟
قال: لم يا رسول اللّه؟
قال: «لتعلم أصادق هو أم كاذب» .
قال: و كنت عالما بذلك يا رسول اللّه. هل قلبه إلا مضغة من لحم؟
[١] الآية ٩٤ من سورة النساء.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٩٠ و عن مراصد الاطلاع ج ٢ ص ٧٢. و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٧٦ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٩٥ و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ ص ١٣٣ و تاريخ مدينة دمشق ج ٦٧ ص ١٥٠ و عن عيون الأثر ج ٢ ص ١٧٧.