الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨١ - حديث أبي عامر
٢-إن رواية أبي عامر تذكر: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد علم بما جرى في مؤتة من أبي عامر نفسه، مع أن النصوص الأخرى تؤكد على أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أخبر الناس و هو على المنبر بما جرى لحظة فلحظة، حيث خفض اللّه له كل رفيع، و رفع له كل خفيض، حتى رأى ما يجري هناك.
٣-إن الحديث المتقدم عن الرجل المرّي يصرح: بأن خالدا كان في طليعة المنهزمين، و تبعه الناس في الهزيمة، و حديث أبي عامر أيضا ذكر أن الناس انهزموا أسوأ هزيمة رآها قط. حتى لم ير اثنين جميعا.
و لكن أبا عامر يدّعي: أن الناس قد تجمعوا بعد تلك الهزيمة، و هاجموا جيش العدو، و هزموه.
و هو كلام غير مقبول، فإنه إذا وقعت الهزيمة، فسيبقى الجيش المتفوق يلاحق المنهزمين، و يمعن فيهم قتلا، و أسرا، و يطلب الحصول على ما يتركونه من غنائم. .
و لم نر جيشا منتصرا يترك عدوه يفلت من يده، و يقف ليتفرج عليه و هو ينسحب من الساحة بأمان، و يمهله حتى تتجمع فلوله، ثم يعود لمهاجمته من جديد، خصوصا مع علمه بأن ملاحقة فلول الجيش المنهزم لا تضره، ما دام أن مصدر الإمداد لهم بعيد عنهم مسيرة أيام كثيرة، بل لعل عبارات أبي عامر الذي لم ير اثنين جميعا، تشير إلى حدوث هذا الإمعان في ملاحقتهم لتفريق جمعهم، و تشتيت شملهم. .
٤-على أن حديث أبي عامر هذا لا يتلاءم مع ما زعموه من أن ابن رواحة قد قتل عند المساء، فباتوا. و في اليوم التالي خالف خالد في ترتيب أجنحة الجيش فخاف جيش العدو، فانهزم.