الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧١ - عدد جموع الأعداء
من رجل كما ورد في بعض الروايات [١].
و نقول:
ألا يمكن أن يقال: إن خمس مئة رجل قد لا يجرؤون على مهاجمة المدينة، بعد أن هزم اللّه يهود خيبر، و هم أكثر من عشرة آلاف، بتلك الطريقة المخزية كما تقدم، و هزم اللّه المشركين يوم الأحزاب، و هم ألوف، و هزمهم اللّه أيضا في بدر و في أحد، و في سائر المشاهد؟ !
إلا إن كان الهدف هو أخذ المسلمين على حين غرة، قد تنتهي بقتل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و انفراط جمع المسلمين. و لكنه احتمال بعيد، فإن الإسلام قد انتشر و شاع و ذاع، و كثر له الأتباع في جميع الأصقاع، و لا بد أن يوجب قتل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ثورة جميع الناس ضد بني خثعم.
إن هذا يقوي احتمال تعدد هذه الواقعة، و تعدد فرار أولئك القوم، أعني أبا بكر، و عمر، قد جاء ليزيل به أية شبهة في عدم صحة ما يدّعونه لأنفسهم من فضل و كرامات، و مواقف و بطولات، فظهرت هزيمتهم في المواقف المختلفة لكي لا يتخيل أحد: أن ما جرى لهم في بني قريظة، ثم في خيبر، ثم في فدك، و قد كان مجرد حالة عفوية، طارئة، فرضتها معطيات مفاجئة، لم يكونوا يظنون أنهم سوف يواجهونها. .
يضاف إلى ذلك كله، فرارهم المتوالي في سرية وادي يابس، و سرية ذات السلاسل، و ربما وادي الرمل، و سوى ذلك مما يتأكد احتماله لدى
[١] البحار ج ٢١ ص ٨٥ و ٨٦ و ٨٨ و تفسير فرات ص ٥٩٣.