الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٣ - نصوص أوجزناها
فلما رأى عمرو بن العاص و قد فعل علي ذلك، علم أنه سيظفر بهم، فحسده فقال لأبي بكر، و عمر، و وجوه السرية: إن عليا رجل غر لا خبرة له بهذه المسالك، و نحن أعرف بها منه، و هذا الطريق الذي توجه فيه كثير السباع، و سيلقى الناس من معرتها أشد ما يحاذرونه من العدو، فاسألوه أن يرجع عنه إلى الجادة.
فعرّفوا أمير المؤمنين «عليه السلام» ذلك، قال: من كان طائعا للّه و لرسوله منكم فليتبعني، و من أراد الخلاف على اللّه و رسوله فلينصرف عني.
و في نص آخر: فقال لهم أمير المؤمنين «عليه السلام» : الزموا رحالكم، و كفوا عما لا يعنيكم، و اسمعوا و أطيعوا فإني أعلم بما أصنع [١].
فسكتوا، و ساروا معه، فكان يسير بهم بين الجبال في الليل، و يكمن في الأودية بالنهار، و صارت السباع التي فيها كالسنانير، إلى أن كبس المشركين و هم غارون آمنون وقت الصبح، فظفر بالرجال، و الذراري، و الأموال، فحاز ذلك كله، و شد الرجال في الحبال كالسلاسل، فلذلك سميت غزاة ذات السلاسل.
فلما كانت الصبيحة التي أغار فيها أمير المؤمنين «عليه السلام» على العدو-و من المدينة إلى هناك خمس مراحل-خرج النبي «صلى اللّه عليه و آله» فصلى بالناس الفجر، و قرأ: «و العاديات» في الركعة الأولى، و قال: «هذه سورة أنزلها اللّه عليّ في هذا الوقت، يخبرني فيها بإغارة علي على العدو،
[١] راجع هذه الفقرة: البحار ج ٢١ ص ٧٤ و تفسير القمي ج ٢ ص ٤٣٩ و تفسير نور الثقلين ج ٥ ص ٦٥٧.