الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٣ - ورطة تأمير عمرو على الشيخين
الاستعانة بهم.
و لذلك زعموا: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إنما ولى عمروا في تلك الغزوة لأنه أراد منه و أمره أن يستعين بالعرب الذين هم أخوال أبيه، و هم بنو بلي [١].
و نظن: أن موضوع الاستعانة بالأخوال قد اختلق في وقت متأخر، و لعله لأجل تعمية الأمور على الأجيال الآتية. . و ذلك لأن الناس الذين حضروا الواقعة لا يفيدهم هذا التوجيه؛ إذ لا أساس له من الصحة، فلا مجال للإعتذار به لهم. .
و أما حديث علم عمرو بالحرب، فيمكن معالجته بادعاءات أو بأساليب أخرى، بحسب ما يناسب كل فريق.
٣-أما حديث أبي عثمان النهدي فهو يرويه عن ابن العاص نفسه، و قد صاغه ابن العاص وفق هواه السياسي، و قد ظهرت على هذا النص معالم التجني و الافتراء.
و لكننا لا نستطيع أن نقطع: بأن عمروا هو الذي كذب هذا الحديث، حيث إننا لا نملك الدليل القاطع على ذلك. .
بل نريد أن نقول: إننا نرجح أن يكون عمرو نفسه قد اصطنع هذا الحديث، و ذلك حين احتاج إلى التزلف للشيخين، من أجل أن يحصل منهما
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٧٢ و تاريخ مدينة دمشق ج ٢ ص ٢٧ و ج ٤٦ ص ١٣٠ و عن أسد الغابة ج ٤ ص ١١٦ و النزاع و التخاصم للمقريزي ص ٧٦ و عن البداية و النهاية ج ٥ ص ٣٢٨ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٤ ص ٤٣٥ و ج ٣ ص ٥١٦ و عن السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ ص ١٠٤٠.