الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٩ - يا فرّار! !
حدثني داود بن سنان قال: سمعت ثعلبة بن أبي مالك يقول: انكشف خالد بن الوليد يومئذ، حتى عيروا بالفرار، و تشاءم الناس به [١].
قال الواقدي أيضا: حدثني خالد بن إلياس، عن أبي بكر بن عبد اللّه بن عتبة، يقول: ما لقي جيش بعثوا معنا ما لقي أصحاب مؤتة من أهل المدينة، لقيهم أهل المدينة بالشر، حتى إن الرجل لينصرف إلى بيته و أهله، فيدق عليهم الباب، فيأبون أن يفتحوا له، يقولون: ألا تقدمت مع أصحابك؟
فأما من كان كبيرا من أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فجلس في بيته استحياء، حتى جعل النبي «صلى اللّه عليه و آله» يرسل إليهم رجلا رجلا، يقول: أنتم الكرار في سبيل اللّه! فخرجوا [٢].
حدثني مصعب بن ثابت، عن عامر بن عبد اللّه بن الزبير، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال:
كان في ذلك البعث سلمة بن هشام بن المغيرة، فدخلت امرأته على أم سلمة زوج النبي «صلى اللّه عليه و آله» فقالت أم سلمة: ما لي لا أرى سلمة بن هشام؟ أشتكى شيئا؟
قالت امرأته: لا و اللّه، و لكنه لا يستطيع الخروج. إذا خرج صاحوا به و بأصحابه: «يا فرار، أفررتم في سبيل اللّه؟ حتى قعد في البيت.
فذكرت ذلك أم سلمة لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال رسول
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٦٤ و البحار ج ٢١ ص ٦٢ و شرح النهج للمعتزلي ج ١٥ ص ٧٠.
[٢] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٦٤ و ٧٦٥ و تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٣٢٣ و البحار ج ٢١ ص ٥٩ و شرح النهج ج ١٥ ص ٧٠.