انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - المقام الخامس تقديم الإيجاب على القبول
الكلام، أمّا بالنسبة إلى القسم الثالث فإن قول المشتري: اشتريت كذا بكذا، إيجاب من قبله و لا يبقى بعده محل لا يجاب البائع، بل يبقى قبول البائع و تنفيذ ما أوجبه المشتري.
و أمّا القسم الثاني ففي الحقيقة هو إذن بايقاع العقد بعده، و حقيقة المعاملة تحصل بالإيجاب فقط بعد ما كان بإذن المشتري، فلا يبقى إلّا الأول، ثم قال: و التحقيق جواز تقديمه عليه لأنّه و إن كان مطاوعة إلّا أنّه يمكن إنشاؤه مقدما على نحوين:
أحدهما: بنحو الاشتراط نظير الواجب المشروط بأن يقول: إن ملكتني هذا بهذا قبلت.
و الثاني: أن يكون على نحو الواجب المعلق فإنشاؤه حالي و المنشأ استقبالي (انتهى ملخصا) [١].
أقول: و في ما أفاده مواقع للنظر:
١- الصورة الاولى التي ذكرها من جواز الإنشاء على نحو الواجب المشروط ليس من قبيله، بل من قبيل التعليق في الإنشاء الذي يأتي بطلانه.
٢- الصورة الثانية، أعني الإنشاء على نحو الواجب المعلق، فهو أيضا باطل لما ذكرنا في محله من فساد المبني، و أن الواجب المعلق يعود إلى التناقض في الإنشاء، و هو غير جائز.
٣- سلمنا جواز ذلك كله، و لكن مثل هذا الإنشاء، أعني تقديم القبول بلفظ قبلت، ممّا لا يعرفه العقلاء من أهل العرف، مع أن عموم «أوفوا» منصرف إلى ما هو المعروف المتداول بينهم قطعا، و إلّا جاز لكل أحد اختراع عقد لنفسه و لزميله و المعاملة على وفقه من دون أن يعرف لدى العقلاء و يتداول بينهم، و لا أظن الالتزام به من أحد.
٤- و أشكل من الجميع الاكتفاء بالإيجاب فقط بعد الاذن، فهل يجوز لمن اذن له في أمر النكاح أن يقول «زوجت فلانة لنفسي» و يتمّ الأمر من دون إنشاء القبول، و هذا منه مبني على توهّم كون الإنشاء تاما من قبل الموجب، و أنّ موقف القبول موقف «شكر اللّه سعيك» و أمثاله، و لكنك عرفت بطلان هذا المبنى فيما مرّ آنفا و أنّ العقد و المعاهدة أمر قائم بطرفين.
[١]. كتاب البيع، ج ١، ص ٢٢٦.