انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - معنى الكشف و اقسامه
و ذلك كالوجودات الذهنية و نفس الذهن، فان نفسه ليس ذهنيا بل هو أمر خارجي تكويني، و حينئذ كيف يمكن وجود الاعتبار و عدمه في الماضي؟ و كيف ينقلب ما كان فاقدا للاعتبار في الماضي إلى كونه واجدا له؟ نعم يمكن انقلابه بقاء، و أمّا حدوثا فلا فهذا القسم لا بدّ من الشطب عليه بخط البطلان.
و قال السيد المحقق اليزدي قدّس سرّه بعد حكمه ببداهة بطلان هذا القسم: بأن لازمه اجتماع مالكين على ملك واحد و هو كذلك، لا يقال: زمانهما مختلف. لأنا نقول ليس كذلك، فان المفروض تأثيره بعد حدوثه في الماضي، فاعتبار الملكية موجوده في الماضي مع كونه معدوما، فيجتمع مالكان على ملك واحد، و الإنصاف أنّ بطلان هذا القسم أوضح من أن يحتاج إلى مثل ذلك.
الثالث: «الكشف الحكمي»، بمعنى إجراء أحكام الكشف عليه بمقدار الإمكان، فالملك لم ينتقل من المالك إلى المشتري إلّا من حين الإجازة كما في صورة النقل، و لكن إذا أجاز رتّب آثار الملكية من أول الأمر بمقدار ما يمكن.
و يظهر ذلك بملاحظة الفرق بينه و بين الكشف الحقيقي، لأنّه على الحقيقي لو كان عالما بكون الإجازة واقعة في المستقبل جاز له التصرفات و كانت مباحة، بخلافه على الحكمي، و كذا يجوز للمالك الأصلي نقله و انتقاله إلى ثالث لأنّه ملكه يتصرف فيه كيف يشاء (على الكشف الحكمي) و لكن بعد الإجازة يترتب عليه آثار ملكية المشتري، و لازمه الحكم بأداء المثل أو القيمة إذا نقله عن ملكه لا فساد البيع السابق، لأنّه صدر من أهله و وقع في محله، بحسب قواعد الشرع، لا نقول: الحكم بفساد البيع الثاني من حين الإجازة محال، بل نقول بعدم الموجب له على القول بالكشف الحكمي، و عدم إمكان استظهاره من الأدلة فتأمل.
أمّا على الكشف الحقيقي فهذه التصرفات كانت واقعة في ملك غيره و فضوليا، و الحاصل أنّه تظهر الثمرة بين القسمين في التصرفات الواقعة بين العقد و الإجازة بحسب حكمها التكليفي أو الوضعي.