انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٧ - كشف النقاب عن الولاية المطلقة
و اخرى تطلق و يراد منها خصوص الضرورة و الاضطرار، فمعنى خروج ولاية الفقيه عن العناوين الأولية و الثانوية هو الأخير، و حينئذ لا مانع من انطباق عناوين اخرى عليه.
و الشواهد على ذلك كثيرة، أولها: ما ذكرنا في كلماتهم من الأمثلة، «منها»: حكم الفقيه بترك الحج في بعض السنين، و في بلد من البلاد، إذا كان هناك مصالح أهم منه فانّه لا ريب في انطباقه على ما عرفت من قاعدة الأهم و المهم، فهل ترى أحدا من الفقهاء يحكم بترك الحج الواجب بل المستحب لا لمصلحة شرعية تكون في الترك، أهم و أولى من مصلحة فعلها؟ و «منها» مثالهم باحداث الشوارع أو ابداع القوانين و الأنظمة الحاكمة على مرور السيارات ما فيها من حفظ النفوس و الدماء التي تكون أهم من تخريب بعض البيوت و اعطاء قيمتها كما هو حقها (من دون اذن صاحبها) و كذلك سلب حرية الناس في الشوارع و تقيدهم ببعض القيود، فهذه كلها من مصاديق قاعدة الأهم و المهم، و لعمري أنّ هذه الأمثلة من أقوى الشواهد على ما ذكرنا.
ثانيها: إن قلنا إنّ ولاية الفقيه لا تتقيد بشيء، فهل نقول بأنّها لا تتقيد بمراعات مصالح المسلمين ابدا، أو نقول بوجوب مراعاتها على الولي؟
و الأوّل لا يتفوه به أحد، و على الثاني فهل هذه المصلحة مشكوكة، أو مظنونة، أو قطعية تستفاد من لسان الشرع و العقل؟
و الأوّل أيضا لا يقول به أحد، و الثاني إما أن لا يترجح على ما في ارتكاب مخالفة الأحكام الأولية من المفاسد، أو يترجح.
و الأوّل أي ما كان ملاك المفسدة أهم فيه فلا يظن الالتزام به من أحد، و على الثاني يدخل في قاعدة الأهم و المهم و قد عرفت أنّه داخل في العناوين الثانوية، و هو المطلوب، فولاية الفقيه ترجع بالمآل إلى مراعاة الأهم فالأهم شرعا.
ثالثها: ما عرفت من أنّ الأحكام الولائية، أحكام إجرائية و تنفيذية لأنّها مقتضى طبيعة مسألة الولاية، و أنّها دائما ترجع إلى تشخيص الصغريات و الموضوعات، و تطبيق أحكام الشرع عليها. و تطبيقها على أحكام الشرع، و ليس للوالي بما أنّه وال التدخل في نفس الأحكام الكلية، بل بما أنّه مفت و مرجع للفتوى، كما أنّه ليس له القضاء بما أنّه وال، بل بما