انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٥ - الأمر الثامن حكم القيمي و مدار القيمة
القضاء إلى من لا يصلح له، اللّهم إلّا أن يقال أنّه كان يعلم بشاهد الحال برضا صاحب البغل باعطائه ما يرضاه من الثمن، و الرجوع إلى ما لا يصلح لتصدى القضاء كان بسبب التقية فتأمل.
هذا و لكن الوثاقة في الحديث لا تلازم العدالة، مضافا إلى أن الأصحاب تلقوها بالقبول.
و أمّا دلالتها فانّها مشتملة على أحكام كثيرة نافعة تبلغ سبعة أحكام.
و لكن محل الاستشهاد به هو قوله «نعم قيمة بغل يوم خالفته» في جواب سؤال أبي ولاد «أ رأيت لو عطب البغل أو نفق أ ليس كان يلزمني»؟! و لكن في بعض نسخ الحديث «نعم قيمة البغل يوم خالفه».
و استدل القائلون باعتبار قيمة يوم الضمان بهذه الفقرة، و طريق الاستدلال بها من وجوه:
«الأول»: القيمة مضافا إلى البغل، ثم اضيفت ثانيا إلى اليوم، و حاصله وجوب قيمة البغل يوم المخالفة (كأنّه قال: نعم قيمة بغل، قيمة يوم خالفته).
«و فيه»: أنّ إضافة شيء مرتين غير مأنوس في كلام العرب و غير معروف في كلمات أهل الأدب.
«الثاني»: اليوم ظرف و قيد للاختصاص المفهوم من إضافة «القيمة» إلى «البغل»، و حاصله القيمة المختصة للبغل يوم المخالفة.
و هذا أحسن من السابق، و لكن يرد عليه أنّ ذكر البغل بصورة النكرة على هذا ممّا لا يرى وجه، و المفروض أنّ البغل نفسه موجود يوم المخالفة، غير معدوم حتى يفرض مثله.
بل يستشم منها كون القيمي مضمونا بالمثل الذي هو خلاف القاعدة و خلاف متفاهم الأصحاب، مضافا إلى أنّ البغل إذا كان نكرة شمل أي بغل و لو لم يكن مثله، اللّهم إلّا أن يقال بانصرافه إلى مثله و ليس ببعيد.
«الثالث»: القيمة مضافا إلى البغل، و المجموع مضاف إلى اليوم، فحذف اللام في البغل للإضافة فيكون مثل قولنا «خاتم فضة عمرو» أو «ماء ورد زيد» فليس لزيد في هذا