انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - المسألة الرابعة في الغرامات
على ترتب الضمان على الغار لا نعلم تناوله لما إذا لم يلحقه ضرر كما هو المفروض، ثم القول الثاني عن جماعة كثيرة منهم المحقق و فخر الإسلام و الشهيدان و المحقق الثاني و العلّامة (قدس اللّه اسرارهم) بل الشيخ في موضع آخر من المبسوط و غيرهم بل عن التنقيح أن عليه الفتوى، و استدل له بقاعدة الغرر و لأنّه سلطه ليأكله مجانا، ثم نقل عن بعض، التوقف في المسألة» [١].
و العمدة في المقام ملاحظة شمول الأدلة الأربعة السابقة له و عدمه فنقول:
أمّا قاعدة التسبيب فقد عرفت أنّها أجنبية عن المقام، لأنّ المباشر ليس ضعيفا بحيث لا يسند إليه الفعل، و إلّا لم يجز الرجوع مطلقا، بل كان الرجوع إلى الغاصب فقط.
و أمّا قاعدة الضرر فالانصاف أنّ المقامات مختلفة، فقد لا يشمله كما إذا كان انتفع بالثمرة و شبهها بمقدار له الحاجة إليه، و لم يكن ينتفع بالثمن في هذه المدّة شيئا أو اشترى العين نسية، و أمّا إذا كان الانتفاع بما لا حاجة له إليه عادة، أو كان ينتفع بالثمن مثله أو أزيد منه، كان صدق الضرر ظاهرا.
و هكذا قاعدة الغرور فانّ المقامات أيضا مختلفة، فقد يكون المشتري بحيث لا يريد الانتفاع بأمثال هذه المنافع و لا حاجة له إليها، نعم إذا وجدها مجانا انتفع منها، بخلاف ما إذا كان بإزاء عوض، فالتفصيل بين موارد صدق الغرور و الضرر و عدمه قوى جدّا.
ثم إن يظهر من رواية زريق جواز أخذ المصارف التي صرفها في إصلاح المال، من مالكه، حيث قال عليه السّلام: «و يجب على صاحب الأرض كلّما خرج منه في إصلاح المعيشة من قيمة غرس أو بناء أو نفقة في مصلحة المعيشة و دفع النوائب كل ذلك فهو مردود إليه» [٢].
و لكن الكلام بعد في سند الرواية من طريق الشيخ في كتاب المجالس و الأخبار، و في زريق، فانّه إن كان زريق بن مرزوق (أو رزيق بتقديم الراء فلا يبعد كونه ثقة لتوثيق النجاشي و العلّامة له (تحت عنوان رزيق) و إن كان غيره فهو مجهول، و هذا يحتاج إلى مزيد
[١]. مفتاح الكرامة، ج ٦، ص ٣٠١.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، الباب ٣ من أبواب عقد البيع، ح ١.