انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - الشرط الأول «البلوغ»
شرائط المتعاقدين
بعد تمام الكلام في شرائط العقد فالآن نشرع في شرائط المتعاقدين و المتبايعين، فنقول و منه سبحانه نستمد التوفيق و الهداية:
الشرط الأول: «البلوغ»
و اشتراطه في الجملة مجمع عليه بين الأصحاب، بل بين علماء الإسلام، و إن اختلفوا في تفاصيله، قال في الجواهر بعد كلام له في الصبى البالغ عشر سنين ما نصه:
«فصحّ حينئذ للفقيه نفي الخلاف في المسألة على الإطلاق، بل صحّ له دعوى تحصيل الإجماع على ذلك، كما وقع من بعضهم، بل ربّما كان كالضروري و خصوصا بعد ملاحظة كلام الأصحاب و ارسالهم لذلك ارسال المسلمات، حتى ترك جماعة منهم الاستدلال عليه اتكالا على معلوميته» [١].
ثم استغرب من كلام المحقق الأردبيلي قدّس سرّه و بعض من تأخر عنه، حيث اطنبوا في تصحيح عقد من بلغ عشرا بل ربّما كان ظاهر عبارته عدم الفرق بين بلوغه عشرا و عدمه، ثم قال: و هو مع سبقه بالإجماع بل و لحوقه، محجوج بالأصل المزبور (و الظاهر أصالة الفساد) [٢].
و ذكر في الحدائق: «إنّ ظاهر كلام جمهور الأصحاب أنّه لا يصحّ بيع الصبي و لا
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٦٠.
[٢]. المصدر السابق، ص ٢٦١.