انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٠ - ١- آيات من كتاب اللّه
فكما نقول بكمال الدين في اصوله بنصب ولى اللّه المعصوم عليه السّلام، فكذلك في فروعه، كما أن القول بعدم النص في الاصول و أنّه موكول إلى الناس مردود، فكذلك القول بعدمه في الفروع أيضا مردود ممنوع.
و قد ورد في تفسير الآية عن الرضا عليه السّلام في حديث طويل ما لفظه: «و ما ترك شيئا يحتاج إليه الامة إلّا بيّنه، فمن زعم أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللّه، و من رد كتاب اللّه فهو كافر» [١].
فكما أنّه لم يجعل أمر الإمامة بأيدي الناس، و إلّا لم يكن الدين كاملا، فكذا أمر الأحكام و التشريعات.
«و منها»: قوله تعالى: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [٢].
ظاهر هذه الآية الأشياء التي لها صلة بسعادة الإنسان و كرامته و صلاحه و فساده مذكور في كتاب اللّه، في عمومه أو خصوصه.
و قد ورد في تفسير الآية أحاديث كثيرة تؤكد على هذا المعنى ستأتي الإشارة إليها إن شاء اللّه.
٢- و من السنة الأحاديث الكثيرة الدالة على أنّ كلما يحتاج إليه الامة إلى يوم القيامة مبينة في الشريعة المقدسة حتى ارش الخدش، و قد عقد لها في الكافي بابا مستقلا أورد فيه عشر روايات و إليك شطر منها:
الأوّل: ما رواه مرازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال «إن اللّه تبارك و تعالى أنزل في القرآن تبيان كل شيء، حتى و اللّه ما ترك اللّه شيئا يحتاج إليه العباد، حتى لا يستطيع عبد يقول:
لو كان هذا، أنزل في القرآن، و إلّا و قد أنزله اللّه فيه» [٣].
الثاني: ما رواه عمر بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «سمعته يقول: إنّ اللّه تبارك و تعالى
[١]. تفسير البرهان، ج ١، ص ٤٣٥.
[٢]. سورة النحل، الآية ٨٩.
[٣]. الاصول من الكافي، ج ١، ص ٥٩، ح ١.