انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - المسألة الاولى عدم صحة عقد الفضولي و وقوفه على الإجازة
قبلها بلا إشكال، مع أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله قرره على ما فعل، و هذا كله دليل على كفاية الرضا في حصول الملك.
و مثل ما دلّ على أنّ علم المولى بنكاح العبد و سكوته إقرار منه [١] (انتهى محل الحاجة).
و لكن في جميعها النظر، أمّا عمومات «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» فقد عرفت الجواب عنه بلا مزيد، و حاصله أنّ الواجب الوفاء بالعقد الذي قصده الإنسان و تعهده و التزمه، و ينسب إليه تسبيبا لا كل عقد صدر من أي شخص، و مجرّد الرضا الباطني غير كاف في الاسناد كما عرفت.
و لبعض المحشين (في كتاب البيع) هنا كلام حاصله «إنّ الاذن و الرخصة لا يوجب أن يصير العقد عقده لا بالتسبيب و لا بالمباشرة، و الاذن غير الوكالة و غير الأمر المولوي من القاهر الغالب بل الإجازة عبارة عن تثبيت ما صدر من الغير، فاعتبرها ملازم لصدور الفعل من الغير، و بنفسها تدفع انتساب الفعل إلى المجيز» (انتهى ملخصا) [٢].
أقول: حقيقة الاذن و الإجازة في الامور الاعتبارية كالعقود هي قبول التعهد الذي أنشأه الغير و الالتزام به، و من الواضح أنّه بعد قبول هذا التعهد و إمضائه يكون العقد عقده، و ان هو إلّا من قبيل أن يكتب إنسان كتابا أو يصدر بيانا أو مقالة ثم يوقّع عليه غيره، و من الواضح أنّ التوقيع على تلك المقالة أو ذلك البيان و الكتاب يجعله بحكم كتابه و مقالته، و الأصيل لا ينفّذ عقد الفضولي بما هو عقد صادر منه بل ينفذ أصل العقد و يجعله عقد نفسه بعد الإمضاء، و لا أدري كيف غفل عن هذا الأمر.
و أمّا عموم التجارة عن تراض فهو أيضا فرع تحقق التجارة، و هي لا تكون إلّا بالتزام المالك بها، و التزام الأجنبي لا اثر له، ما لم يكن التزامه بإنشاء الإجازة.
و أمّا حديث عروة، فقد عرفت الجواب عنه و أنّه لما كان عالما بتحقق الإجازة من النبي صلّى اللّه عليه و آله بعده، كان عالما أيضا برضاه صلّى اللّه عليه و آله بهذا المقدار من التصرف مقدمة في ماله صلّى اللّه عليه و آله،
[١]. راجع وسائل الشيعة، ج ١٤، الباب ٢٦ من أبواب نكاح العبيد و الاماء، ح ٣ و ١.
[٢]. كتاب البيع، ج ٢، ص ١٠١ و ١٠٠.