انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - اشارة إلى قاعدة «الخراج بالضمان»
يرهن الغلام و الدار فتصيبه الآفة على من يكون؟ قال: على مولاه» الحديث [١].
و الرواية و إن كانت معتبرة ظاهرا بحسب السند، و لكن يمكن أن يناقش في دلالتها بأن الكلام فيها من ناحية الزيادة السوقية، أعني زيادة قيمة العين في السوق، و هذا غير المنافع المستوفاة، و قياسها عليها بالأولوية كما ترى.
و على فرض دلالتها يأتي فيها ما مرّ في ما قبله من احتمال كونها ناظرة إلى بيان كون المنافع تابعة للملك حيثما كانت.
فتبيّن من ذلك كله أن شيئا من روايات القاعدة النافية لضمان المنافع لا تقوم بإثباتها بعنوان كل يشمل البيع الفاسد أو المعيوب.
فلا يبقي هنا إلّا أحكام الضمان بحسب قاعدة احترام الأموال.
بقي هنا شيء: و هو أنّه ما المراد من لفظي «الخراج» «و الضمان»؟
و قد ذكر فيهما وجوه:
الأول: المراد من الخراج ما هو المعروف في الأراضي الخراجية من الضريبة على الأرض و شبهها.
و من الضمان ما يحصل بسبب تقبل الأرض أو الإجارة، أي إجارة الأرض توجب الخراج (و كأن الباء هنا للسببية لا المقابلة).
الثاني: أنّ المراد بالخراج ما ذكر، أعني المضروب على الأراضي أو الرؤوس، و المراد من الضمان تكفّل والي المسلمين لنظم امورهم و تدبيرهم في مقابل ذلك (و الباء للمقابلة).
الثالث: المراد من الخراج الخسارة الحاصلة للضامن بالنسبة إلى المنافع، كخسارة منافع العبد، و بالضمان ضمان رقبته، يعنى أنّ خسارة المنافع تتبع ضمان العين، و لما لم يكن في مسألة العبد المعيوب ضمان العين، فليس هناك ضمان للمنافع المستوفاة [٢] (و الباء للسببية).
و هذه الاحتمالات الثلاث كلها بعيدة لا شاهد عليها لا سيما الأول و إن جعله في
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٣، الباب ٥ من أبواب الرهن، ح ٦.
[٢]. كتاب البيع، ج ١، ص ٣٢٠.