انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - اشارة إلى قاعدة «الخراج بالضمان»
ينفرد به «اسحاق» نظرا إلى أنّه فطحي، و لكن الإنصاف وثاقته كما صرّح به جمع من أعاظم علماء الرجل و لا يضرّ كونه فطحيا، و باقي السند لا غبار عليه.
إن قلت: ورد فيه أنّ اسحاق رواه عن بعض من سمع الصادق عليه السّلام، و هذا نوع ارسال.
قلت: التصريح بأنه سمعه عنه عليه السّلام دليل على اعتماده بالرجل كما لا يخفى، و نظيره ما يظهر من الفرق في مرسلات الصدوق قدّس سرّه بين ما يذكره بقوله: روي عن الصادق عليه السّلام و بين قوله: قال الصادق عليه السّلام فتأمل.
٣- ما رواه معاوية بن مسيرة قال: «سمعت أبا الجارود يسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل باع دارا له من رجل و كان بينه و بين الرجل الذي اشتري منه الدار حاصر فشرط أنك إن أتيتي بمالي ما بين ثلاث سنين فالدار دارك، فأتاه بماله. قال: له شرطه، قال أبو الجارود: فان ذلك الرجل قد أصاب في ذلك المال في ثلاث سنين. قال: هو ماله، و قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: أ رأيت لو أنّ الدار احترقت من مال من كانت تكون الدار دار المشتري» [١].
أبو الجارود و إن كان ضعيفا ينسب إليه مذهب الجارودية و لكن الظاهر أن «معاوية بن مسيرة» كان حاضرا عند سؤاله عنه عليه السّلام، فلا يضرّ عدم وثاقته، و لكن معاوية نفسه مجهول لا يعتمد على روايته.
هذا و الاستدلال بها مبني على كون «قوله ألا ترى أنّه لو احترقت كان من ماله» بمنزلة العامة و يؤدي معنى «الخراج بالضمان» و إن لم يكن بلفظة، و لكن الإنصاف أنّه و إن لم يخل عن إشعار بذلك لكن يحتمل أن يكون المراد منه بيان الدليل على كونه مالكا للغلة لذكر ما يدل على كونه مالكا لأنّه إذا كان الاحتراق من ماله ثبت كونه مالا له منتقلا إليه بالبيع، فالمنافع له على كل حال.
و مع هذا الاحتمال لا يصح الاستدلال بها.
و قد يستدل مضافا إلى ما ذكر بما رواه اسحاق بن عمار عن أبي ابراهيم عليه السّلام: «الرجل
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، الباب ٨ من أبواب الخيار، ح ٣.