انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٥ - فذلكة الكلام في مسألة التفويض
و قد عقد بابا آخر في التفويض إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أورد فيها تسعة عشر حديثا متحد المضمون غالبا مع ما مرّ عليك من أحاديث الكافي و فيها بعض الإضافات.
منها: ما رواه عبد اللّه بن سنان عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إنّ اللّه تبارك و تعالى أدّب محمدا صلّى اللّه عليه و آله فلما تأدب فوض إليه فقال تبارك و تعالى: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فقال: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ فكان فيما فرض في القرآن، فرائض الصلب و فرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فرائض الجد فأجاز اللّه ذلك» الحديث [١]. (و لكنها مرسلة).
و منها: ما رواه عبد اللّه بن سليمان عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إنّ اللّه أدّب محمدا صلّى اللّه عليه و آله تأديبا ففوض إليه الأمر و قال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و كان ممّا أمره اللّه تعالى في كتابه فرائض الصلب و فرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله للجد، فأجاز اللّه ذلك له» [٢] (و هي أيضا مرسلة).
فذلكة الكلام في مسألة التفويض:
و تلخص ممّا ذكرنا امور:
الأول: إنّ الذي يظهر من مجموع روايات الباب أنّه أعطى النبي صلّى اللّه عليه و آله الولاية على التشريع إجمالا في موارد خاصة، أعطاه اللّه ذلك امتحانا لإطاعة الخلق (أو تعظيما لمقامه الشريف، و اظهارا لمنزلته عند اللّه سبحانه) و ما ورد في روايات الباب امور محدودة معدودة و في اضافة الركعتين الأخيرتين في الصلاة، و سنة النوافل و سنة صوم شهر رمضان، و ثلاثة أيّام في كل شهر، و تحريم كل مسكر غير الخمر و كراهة بعض الأشياء و طعمة الجد، بل و فريضته على رواية، و مقدار دية العين و النفس و ما أشبهها.
و لكن ورد بعضها في الأحاديث الصحاح و بعضها في الضعاف و إثبات جميع ذلك بتلك
[١]. بصائر الدرجات، الباب ٥ من الجزء الثامن، باب التفويض، ح ١٦، ص ٣٨٢.
[٢]. المصدر السابق، ح ١١، ص ٣٨٠.