انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٤ - حل معضلة اخبار التفويض
الحاضرين، فلو كان أمرا شايعا لما تعجب منه.
ثانيها: إنّ حكمة هذا التشريع النبوي هو امتحان الامّة ليرى المطيع عن العاصي و قد ورد هذا المعنى في بعض الروايات الاخر ممّا ورد في الباب أيضا و يدل هذا على أن تشريعه صلّى اللّه عليه و آله لم يكن جاريا في جميع الأحكام، بل في بعضها لأمر خاص اشير إلى هنا، و إلّا لم يكن وجه لعد موارد خاصة معدودة و محدودة.
و يمكن أن تكون حكمة الحكم مضافا إلى ما ذكر، بيان مقامه السامي،: و منزلته الرفيعة عند اللّه عز و جلّ، كما أشار إليه بعض.
ثالثها: إنّه قد ورد في الحديث أنّ عبد المطلب سنّ في الجاهلية خمس سنن، أجراها اللّه في الإسلام (ثم ذكر تحريم نساء الآباء على الأبناء، و مسألة الخمس في الكنز، و سقاية الحاج، و نزول الآيات القرآنية فيها، ثم قال: و سنّ في القتل مائة ابل فأجرى اللّه ذلك في الإسلام [١].
هذا التعبير دليل على أنّ اللّه أجاز ذلك بعد ما سنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيوافق ما مرّ في الروايات الاخر و ما اشير إليه في بصائر الدرجات.
هذا و قد أورد شيخ القميين محمد بن الحسن الصفار (المتوفى سنة ٢٩٠) في كتابه «بصائر الدرجات» في باب التفويض تحت عنوان «إنّ ما فوّض إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقد فوّض إلى الأئمّة عليهم السّلام» ثلاثة عشر حديثا أكثرها يوافق ما في الكافي، و بعضها مكرر بعبارات مختلفة، و بعضها لا دخل له بما نحن بصدده و ممّا تفرد به:
ما رواه عن رقيد مولى بان هبيرة قال: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إذا رأيت القائم أعطى رجلا مائة ألف، و أعطى آخر درهما، فلا يكبر في صدرك، و في رواية اخرى فلا يكبر ذلك في صدرك، فانّ الأمر مفوّض إليه» [٢].
و هذا صريح في التفويض، في مسألة الاعطاء و المنع.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٩، الباب ١ من أبواب ديات النفس، ح ١٤.
[٢]. بصائر الدرجات، الباب ٥ من الجزء الثامن، باب التفويض، ح ١٠، ص ٣٨٦.