انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٢ - حل معضلة اخبار التفويض
أحكاما جزئية اضطرارية مؤقتة كما في جعل خمس آخر، في رواية اسماعيل بن مهزيار، و هو غير ما نحن بصدده، و لعل الفرق بين النبي صلّى اللّه عليه و آله و الوصي عليه السّلام في ذلك هو إتمام الدين و إكماله بعده.
الثاني: قد صرّح فيها بأن هذا المقام ثبت له بعد إن كان مسددا موفقا مؤيدا بروح القدس لا يزل و لا يخطئ في شيء ممّا يسوس به الخلق.
و من الواضح أنّ هذا المعنى غير ثابت في حق الفقهاء أيدهم اللّه، فليس لهم إلى هذا المقام سبيل، و إن ثبت في شأنه صلّى اللّه عليه و آله، بل و لو قلنا به في حق الأئمّة المعصومين عليه السّلام أيضا (فرضا).
الثالث: يظهر منها أنّ هذا التشريع النبوي إنّما تم و اعتبر، بعد ما أجازه اللّه سبحانه، و لذا صرّح فيها بالاجازة من اللّه سبحانه «أربع مرات»، و هذا لا يتصور في حق الفقهاء و لا طريق إلى إثباته، و إن أمكن تصوره في حق المعصومين عليه السّلام من طريق الإلهام.
الرابع: قد ورد التصريح في آخره بأنه ليس لأحد أن يرخّص ما لم يرخّصه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و هذا لا ينفي إمكان التشريع في حق غيره، و الترخيص فيما لم يرخصه صلّى اللّه عليه و آله.
الخامس: كل ذلك في ما لم يرد فيه نص، (كما يظهر من الأمثلة الواردة في الحديث).
و أمّا ورد فيه نص إلهي، فلا يكون له صلّى اللّه عليه و آله تشريع خاص فيه يخالف تشريعه تعالى، كما هو واضح.
فهذا النوع من التشريع المحدود، إنّما يتصور قبل نزول الشريعة بكمالها و تمامها، و أمّا بعد ذلك، أي بعد كمال الدين و اتمام النعمة و بيان ما يحتاج اليه الامة إلى يوم القيامة، فلا يبقى مظنة و لو للتشريع الجزئي المحدود.
«بقي هنا شيء»: و هو أنّ قوله: «فكثير المسكر من الاشربة» يمكن أن يكون إشارة إلى عدد كثير من أفراد المسكر، سوى الخمر التي حرمها النبي صلّى اللّه عليه و آله كما ذكره في مرآت العقول، و أمّا احتمال كونه إشارة إلى أنّ القليل من الأشربة ليس بحرام كما ذكره بعض بعيد جدّا، و يخالفه سائر الأدلة الواردة في المسألة.
٩- ما رواه اسحاق بن عمار في حديث مختلف فيه من حيث السند (لوجود محمد بن