انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٣ - كيف تكون الأرض كلها للإمام عليه السّلام
من هذه الأرض؟ فتبسم، ثم قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى بعث جبرئيل عليه السّلام و أمره إن يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض، منها سيحان و جيحان و هو نهر بلخ و الخنثوع، و هو نهر الشاش، و مهران و هو نهر الهند، و نيل مصر، و دجلة، و الفرات فما سقت أو استقت فهو لنا» [١].
و هو يدل على ملكية جميع الأراضي لهم، و لكن قوله فما سقت أو استقت الذي بمنزلة التعليل و النتيجة غير واضح المعنى، فان قوله «فما سقت» إشارة إلى الأرض التي سقتها هذه الأنهار، و ما استقت لعله إشارة إلى البحار التي تسقى هذه الأنهار منها، و لكن مجرّد هذا أعني ملكية هذه المياه ليست دليلا على مالكية الأراضي و البحار، نعم هو سبب لأجرة المثل للمياه فقط.
الطائفة الثالثة: ما دلّ على أنّ الدنيا كلها لهم، و هي عدة روايات:
منها: ما رواه محمد بن الريان عن العسكري عليه السّلام قال: «جعلت فداك روى لنا أن أن ليس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من الدنيا إلّا الخمس، فجاء الجواب: إنّ الدنيا و ما عليها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» [٢].
و هو أيضا ضعيف سندا و لكن دلالته من أوضح الدلالات على ملكية جميع الدنيا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و الظاهر ملكية الأئمّة عليهم السّلام أيضا من بعده صلّى اللّه عليه و آله لاتحاد الملاك.
و منها: ما رواه عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خلق اللّه آدم و أقطعه الدنيا قطيعة، فما كان لآدم عليه السّلام فلرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فهو للأئمّة من آل محمد صلّى اللّه عليه و آله» [٣] و هو أيضا ضعيف سندا و لكن دلالته واضحة.
و منها: ما رواه محمد بن عبد اللّه عمن رواه قال: «الدنيا و ما فيها للّه تبارك و تعالى و لرسوله و لنا، فمن غلب على شيء منها فليتق اللّه، و ليؤد حق اللّه تبارك و تعالى، و ليبر اخوانه، فان لم يفعل ذلك فاللّه و رسوله و نحن برآء منه» [٤].
[١]. الاصول من الكافي، ج ٧١، باب أنّ الأرض كلها للإمام، ص ٤٠٩، ح ٥.
[٢]. المصدر السابق، ح ٦.
[٣]. المصدر السابق، ح ٧.
[٤]. المصدر السابق، ص ٤٠٨، ح ٢.