انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦ - الشرط الثالث «القصد»
و قوله تعالى: فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ [١]. فإذا لم يجز العقود بالنسبة إلى السفهاء ففي المجانين بطريق أولى.
فاللازم «الرشد» مضافا إلى «العقل» و من الواضح أنّ المدار على الرشد المالي لا الرشد في سائر الامور، فربّ رشيد في غير الأموال غير رشيد فيه.
٣- ما دلّ على رفع القلم عن المجنون حتى يفيق، فان رفع القلم إشارة إلى خروجه عن حكم العقلاء الذين هم مشمولون للأحكام الإلزامية مطلقا حتى الناشئة عن العقود و الإيقاعات، بل هم خارجون عن دائرة شمول أمثال هذه القوانين بحكمهم، فهذا إمضاء له، و لا فرق بين المجنون المطلق و الأدواري في دور جنونه، كما هو واضح.
و لعل وضوح هذه المعاني دعى شيخنا الأعظم قدّس سرّه على ترك البحث عنه في مكاسبه، و لكن الصبي أيضا كذلك في كثير من أحكامه، هذا و لا يأتي في المجنون ما مرّ في الصبي من وكالته في إنشاء العقد فقط أو وكالته عن غيره و إن كان يجرى بالنسبة إلى السفيه.
الشرط الثالث: «القصد»
و قد صرحوا باعتبار القصد، تارة باعتباره في شرائط المتعاقدين، و اخرى في قوام مفهوم العقد، و كلاهما صحيح.
و المراد به القصد الجدي إلى إنشاء مفهوم العقد، و ينعدم بأحد امور:
١- عدم القصد إلى اللفظ، كما إذا أراد النكاح، فسبق لسانه إلى البيع غلطا في الالفاظ.
٢- ما إذا قصد اللفظ و لكن لم يرد معناه الإنشائي بل أراد منه الإخبار و شبهه.
٣- ما إذا قصد الإنشاء و لكن لم يكن عن جد، بل كان هازلا في كلامه.
هذا بالنسبة إلى مقام الثبوت، أمّا مقام الإثبات فلا يقبل منه هذه الدعاوى إذا لم تكن عليها قرينة، و كان ظاهر الحال القصد و الجدّ.
[١]. سورة البقرة، الآية ٢٨٢.