انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٠ - «الأوّل» «و الثاني» ولاية الأب و الجد
الولد لوالده، أن رجلا اختصم هو و والده إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله، فقضى أنّ المال و الولد للوالد» [١].
و الروايات في هذا المعنى مروية من طريق العامة أيضا، مثل ما رواه أحمد في مسنده:
«أنّ أعرابيا أتى النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال: إن لي مالا و والدا، و إن والدي يريد أن يجتاح (اجتاح أي افنى) مالي، فقال: أنت و مالك لوالدك، إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من كسب أولادكم» [٢].
و قريب منه ما رواه هو أيضا عنه صلّى اللّه عليه و آله: «أنت و مالك لوالدك، إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، و أن أموال أولادكم من كسبكم فكلوه هنيئا» [٣].
و التحقيق في مفاد هذه الروايات أن يقال: إمّا هي محمولة على حكم اخلاقي و هو أنّه لا ينبغي للولد أن يماكس في حق والده، و أن يكون بنفسه و بماله في اختياره كما يساعد عليه الاستدلال الإمام الرضا عليه السّلام في ما رواه محمد بن سنان أن الرضا عليه السّلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسألة: و علة تحليل مال الولد لوالده بغير أذنه و ليس ذلك للولد، لأنّ الولد موهوب للوالد في قوله عزّ و جل: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ [٤].
و ممّا يلوح منه آثار الاستحباب هو الاستيناس للحكم ببعض الاشارات الواردة في القرآن الكريم، لوضوح أنّ التعبير بقوله تعالى يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ... إلى آخرها ليست الهبة التمليكية، و كذلك قوله تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ في ذيل الرواية و هذه تعبيرات تناسب ذلك الحكم الاستحبابي الاخلاقي لا غير.
أو يحتمل على الضرورة و الحاجة، فيدخل في مسألة نفقة الأب في مال الابن (كما يشهد له رواية ٢ و ٦ و ٨ من الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به من، ج ١٢).
أمّا رواية سعيد بن يسار فقد حملها بعضهم على جواز الاقتراض من مال الولد أو على
[١]. وسائل الشيعة، ج ٨ الباب ٣٦ من أبواب وجوب الحج، ح ١.
[٢]. مسند أحمد بن حنبل، ج ٢، ص ٢١٤.
[٣]. المصدر السابق، ص ١٧٩.
[٤]. وسائل الشيعة، ج ١٢، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به، ح ٩.