انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٤ - شرائط المجيز
و هل يجرى نزاع الكشف و النقل هنا؟ يحكى عن المحقق الثاني قدّس سرّه مع توغله في مسألة الكشف نفي القول به هنا.
و قد أصرّ المحقق النائيني قدّس سرّه في بعض كلماته في جريانه هنا أيضا، و ذكر فيه كلاما طويلا لا يهمنا نقله لأنّه رجع عنه في بعض حواشيه على منية الطالب [١].
و الانصاف أنّ عدم جريانه في أمثال المقام ظاهر، لأنّ اسقاط حق الرهانة و شبه ذلك ليس إلّا من قبيل ارتفاع المانع، فلو فرض كون إنشاء العقد مقيدا بزمان صدوره كان ارتقاع المانع فيما بعد سببا لتأثيره من زمن ارتفاعه، و لا معنى لتأثيره فيما قبل.
أما الثاني: أعني ما إذا تجددت الملكية للمجيز بعد أن لم تكن. و قد ذكر شيخنا الأعظم قدّس سرّه لها «ثمان صور» لأنّ غير المالك إمّا أن يبيع لنفسه، أو يبيع لمالكه، و على كل تقدير إمّا أن يكون انتقال الملك إليه بسبب اختياري كالبيع، أو قهري كالإرث، فهذه أربع صور و على كل تقدير إمّا أن يجيز بعد ما ملك، أو لا يجيز بل يقتصر على البيع السابق.
ثم قال: إنّ العمدة صورتان: ما إذا باع ثم ملك ثم أجاز، و ما لو باع ملك و لم يجز، و الاولى جعلهما مسألة واحدة، و هي ما إذا باع ثم ملك، و أمثاله ما إذا باع شيئا معينا شخصيا يكون ملكا آخر لنفسه غفلة أو ادعاء، ثم ملكه بالبيع أو الارث أو غير ذلك، و مثله ما إذا باع مالك النصاب جميع العين التي تعلق بها الزكاة، ثم أدى الزكاة من مال آخر، فملك حصة الفقراء.
و فيه خلاف بين الأعلام، فذهب بعضهم إلى صحته مطلقا، و بعض إلى فساده كذلك و بعضهم إلى الصحة بشرط الإجازة، و مقتضى القواعد الصحة لجريان ما مرّ في باب الفضولي فيه، كما لا يخفى.
نعم، يجري فيه الإشكال السابق في بيع الغاصب لنفسه و أنّه كيف يقصد البيع لنفسه مع أنّه ليس بمالك، و هذا مناف لحقيقة المعاوضة؟
[١]. منية الطالب، ج ١، ص ٣٦٢.