انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧ - ٣- لو باع معتقدا لكونه غير جائز التصرف، ثم بان كونه جائز التصرف، فهل تصح المعاملة
و حاصل هذا جواز البيع إلى أجل بثمن أكثر من ثمن النقد، و هذا لا أشكال فيه، نعم إذا لم يكن المتاع عند التاجر فلا يبيع ما ليس عنده، بل يشتري أولا ثم يبيعه منه.
و اخرى كان بعنوان الفرار من الربا، بأن يكون الزيادة في ضمن بيع، فيأتي من يريد القرض عند التاجر، فيشتري له متاعا نقدا بثمن و يبيعه منه نسية بأكثر، ثم يأخذ المشتري المتاع و يأتي البائع الأوّل فيبيعه له بعين الثمن الذي اشترى التاجر منه أو بأقل، و يأخذ النقد لحاجة، و هذا إن كان بيعا حقيقيا جدّيا من الطرفين كان صحيحا، و إن كان صورة فرارا عن الربا فهو غير صحيح، و إليه يشير ما ورد في رواية حسين بن منذر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [١]، و ما في رواية اسماعيل بن عبد الخالق [٢]، فراجع و تدبّر جيدا.
٣- لو باع معتقدا لكونه غير جائز التصرف، ثم بان كونه جائز التصرف، فهل تصح المعاملة
بدون الإجازة أو معها أم لا؟ و هذه المسألة و إن جعلها في المكاسب ثالث المسائل في المقام، إلّا أنّ الظاهر أنّها مغايرة لما سبق بالمرة، و أمر مستقل بنفسه، و لقد أجاد المحقق الايرواني قدّس سرّه حيث قال: هذه المسألة أجنبية عن مسائل «عدم كون العاقد جائز التصرف حال العقد، ثم صيرورته جائز التصرف» فذكرها في عدادها بلا وجه [٣].
و على كل حال فقد ذكر شيخنا الأعظم قدّس سرّه لها صورا أربع:
١- أن يبيع للمالك فانكشف كونه وليا عنه.
٢- أن يبيع لنفسه فانكشف كونه وليا.
٣- أن يبيع للمالك فانكشف كونه مالكا.
٤- أن يبيع لنفسه فانكشف كونه مالكا.
و في الحقيقة ترجع هذه الصور إلى صورتين:
إحداهما: أن يكون تصرفه مطابقا للواقع و ما هو الجائز له، كما إذا باع لنفسه و كان مالكا، أو باع لغيره و كان وليا أو وكيلا و لكن لا يعلمه.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، الباب ٥ من أبواب أحكام العقود، ح ٤.
[٢]. المصدر السابق، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود، ح ١٤.
[٣]. حاشية المكاسب، للإيرواني قدّس سرّه، ص ١٣٨.