انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٧ - بقي هنا امور
و من نصبوه لذلك من الأمراء و الحكام (الحديث) [١].
و لكن مع ذلك كله قد يعارض ما ذكر بما رواه مرسلا في دعائم الإسلام عن الصادق عليه السّلام قال: «لا يصلح الحكم و لا الحدود و لا الجمعة إلّا بإمام» [٢] بناء على أن المراد بالإمام فيه، هو الإمام المعصوم عليه السّلام.
و يرد عليه: تارة بضعف سنده بالارسال (و ما روايته عن الأشعثيات فهو غير ثابت، مضافا إلى أنّ الإشكال فيه أكثر، لعدم ثبوت اعتبار نفس الكتاب)، و اخرى بضعف دلالته لأنّ المراد من الإمام فيه، يمكن أن يكون معنا عاما يشمل الفقيه، كما يشهد له ذكره بصورة النكرة، و يؤيده ذكر الحكم إلى القضاء فيه، بل و صلاة الجمعة مع العلم بأنّ القضاء و الحكم لا ينحصر في الإمام المعصوم عليه السّلام بل و صلاة الجمعة أيضا، سلمنا لكن أدلة الولاية تدل على قيام الفقيه مقام الإمام المعصوم عليه السّلام في أمثال ذلك، و اللّه العالم.
بقي هنا امور:
١- هل هذا الحكم على سبيل الوجوب أو الجواز، قال المحقق النراقي قدّس سرّه في العوائد:
«الظاهر من القائلين بثبوت الولاية لهم الأوّل (أي الوجوب) حيث استدلوا باطلاق الأوامر، و بافضاء ترك الحدود إلى المفاسد، و صرحوا بوجوب مساعدة الناس لهم، و هو كذلك لظاهر الإجماع المركب، و قول أمير المؤمنين عليه السّلام في رواية ميثم الطويلة التي رواها المشايخ الثلاثة الواردة في حدّ الزنا: «من عطل حدّا من حدودي فقد عاندني» [٣].
أقول: مقتضى الأدلة الخمسة السابقة كلّها الوجوب، و لا بدّ في أخذ هذه الخصوصيات من الرجوع إليها، إمّا علة التشريع فواضح، و إمّا اطلاق الأوامر في باب الحدود فهو أوضح، و إمّا مقتضى أدلة الولاية و أن لم يكن الوجوب بل الجواز، و لكن من المعلوم أنّ الولي
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٨، الباب ٢٨ من أبواب مقدمات الحدود، ح ٢- ٣.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. المصدر السابق، ح ٦.