انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٤ - الكلام في الإجازة
البيع النقل من حين العقد، إلّا أنّه لو كانت الشرائط مجتمعة كان له هذا الأثر من حينه، كما أنّ الأمر كذلك في العلل التكوينية فلا تكون علّية النار للإحراق مقيدة بزمان خاص دون زمان، و لكن إذا تحققت النار و اجتمعت الشرائط و ارتفعت الموانع كانت مؤثرة من حينها.
و علل الشرائع و أسبابها و إن كانت في الحقيقة من قبيل القيود لموضوعات الأحكام لا عللا حقيقية، لكنها مشتركة مع العلل التكوينية من هذه الجهة كما لا يخفى.
و بالجملة لا اعتبار بتاريخ العقد بل الاعتبار بتاريخ الإجازة، و إن شئت قلت: إن شمول عموم أوفوا للمالك إنّما هو من حين استناد العقد إلى المالك الحقيقي، و لا يكون الاستناد إلّا بعد الإجازة و العقد بذاته خال عن الزمان.
و يشهد لذلك امور:
منها: أنّ القبول متأخر من الايجاب مع أنّه يؤثر من أنّه حين القبول و لا سيما أنّه قد يكون تأخره كثيرا بناء على ما مرّ من جواز إنشاء العقد بالكتابة، فإذا كتب الموجب من بلد إلى بلد بإنشاء البيع، فقبله و أمضاه بعد اسبوع أو شبهه، فلا شك في أنّه يحصل النقل و الانتقال من حين تمام البيع بالايجاب و القبول معا، فلو كان الإيجاب مقيدا بزمان الحال وجب النقل من حينه.
و منها: الملك في الصرف و السلم على المشهور لا يكون إلّا بعد القبض.
و منها: الفسخ على المعروف بينهم يقع من حينه لا من أصل العقد مع أنّ الإجازة و الفسخ مشتركان من هذه الناحية، أحدهما ابرام و الثاني نقض للعقد.
و الحاصل: أنّ هذا الدليل أيضا كسابقيه ضعيف لا يثبت القول بالكشف.
هذا كله بحسب القواعد العامة و أمّا بحسب الروايات الخاصة فالظاهر من صحيحة أبي عبيدة الحذاء هو الكشف، قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن غلام و جارية زوّجهما وليان لهما و هما غير مدركين، قال: فقال: نكاح جائز، أيّهما أدرك كان له الخيار، فان ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما، و لا مهر، إلّا أن يكونا قد أدركا و رضيا، قلت: فان أدرك