انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٥ - المسألة الرابعة في الغرامات
و لكن يظهر من بعضهم الرجوع في الجميع، قال المحقق قدّس سرّه في «الشرائع، في كتاب الغصب»: «أمّا ما حصل للمشتري في مقابلته نفع كسكنى الدار و ثمرة الشجر و الصوف و اللين فقد قيل يضمنه الغاصب لا غير، لأنّه سبب الاتلاف، و مباشرة المشتري مع الغرور ضعيفة، فيكون السبب أقوى كما لو غصب طعاما و أطعمه المالك، و قيل له إلزام أيّهما شاء، أمّا الغاصب فلمكان الحيلولة، و أمّا المشتري فلمباشرة الاتلاف، فان رجع على الغاصب رجع على المشتري لاستقرار التلف في يده، و إن رجع على المشتري لم يرجع على الغاصب، و الأوّل أشبه» [١].
و لكن يظهر من صاحب «الجواهر» الميل إلى عدم الضمان هنا لمنع قاعدة الغرور، فراجع [٢].
و كيف كان فان لم يحصل للمشتري نفع كالقسم الخامس و الرابع و الثاني فقد حكي الشهرة بل عدم الخلاف في جواز رجوع المشتري الجاهل على الغاصب و إن كان للمالك الرجوع إلى كل واحد منهما، و قد استدل له بامور:
١- قاعدة الغرور.
٢- قاعدة لا ضرر.
٣- قاعدة التسبيب.
٤- بعض الروايات.
أمّا الأوّل: فواضح، لأنّه من أوضح مصاديق الغرور، و لكن أورد على قاعدتي الضرر و التسبيب المحقق النائيني قدّس سرّه في منية الطالب بما حاصله: أمّا على الضرر فلأنّه لا يثبت بها حكم شرعي، بل ينفي به الحكم الضرري، و لو ثبت بها حكم لزم فقه جديد، و لم يستقر حجر على حجر، و لزم تدارك كل ضرر من بيت المال أو من مال الاغنياء.
و أمّا الثاني: فلأنّ قاعدة التسبيب مسلّمة إذا لم يتوسط فعل فاعل مختار، كفتح قفص الطائر و فتح فم قربة السمن في مقابل الشمس، لا مثل ما نحن فيه الذي حصل فيه فعل فاعل مختار» (انتهى).
[١]. شرائع الإسلام، ص ٧٧٢ طبع، دار الهدى.
[٢]. جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ١٨٣.