انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٩ - الثانية عشرة ما ورد في جواز التصدق بمجهول المالك
الحادية عشرة: ما ورد في امضاء الورثة الوصية الزائدة على الثلث بعد وفات الميت
و من المعلوم أنّها ليست إلّا من قبيل الفضولي.
مثل ما روى أحمد بن محمد قال: «كتب أحمد بن اسحاق إلى أبي الحسن عليه السّلام أنّ ردة بنت مقاتل توفيت و تركت ضيعة أشقاصا في مواضع، و أوصت لسيدنا في أشقاصها بما يبلغ أكثر من الثلث، إلى أن قال: فكتب عليه السّلام بخطه: ليس يجب لها في تركتها إلّا الثلث و إن تفضلتم و كنتم الورثة كان جائزا لكم إن شاء اللّه» [١].
و هي رواية صحيحة ظاهرا و في سندها جمع من الاجلاء منهم أحمد بن اسحاق القمي من خاصة أبي محمد العسكري عليه السّلام و شيخ القميين و كان ممن رأى صاحب الأمر عليه آلاف التحية و الثناء.
و دلالتها على المقصود ظاهرة، إلّا أنّ التعدي من موردها إلى غيره مع أن أمر الوصية أسهل لا يخلو عن إشكال.
الثانية عشرة: ما ورد في جواز التصدق بمجهول المالك
و أنّه إذا جاء صاحبها و رضى كانت الصدقة له مثل ما روى على بن جعفر عن أخيه قال:
«و سألته عن الرجل يصيب اللقطة فيعرّفها سنة ثم يتصدق بها فيأتي صاحبها، ما حال الذي تصدق بها ... قال عليه السّلام: هو ضامن لها و الأجر له إلّا أن يرضى صاحبها فيدعها و الأجر له» [٢] و يدل عليه الحديث الأوّل من الباب ١٨ منه أيضا.
و لا أقل من صحة سند الحديث الأوّل، و ظاهرها في بدو النظر أنّه لو رضي بالصدقة كانت الصدقة له فانّ الأجر لا يكون له بدون إمضاء الصدقة بعد وقوعها، و هذا دليل على صحة الفضولي أيضا، مضافا إلى أنّ الضمان لا يرتفع عن اللاقط إلّا بذلك.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٣، الباب ١١ من أحكام الوصايا، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، ج ١٧، الباب ٢ من أبواب اللقطة، ح ١٤.