انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧ - ما يلزم القول بالاباحة من الإشكالات
و أجاب عنه في المكاسب بأنّه ظهر جوابه.
أقول: كأنّ مراده أنّه مجرّد استبعاد بعد ما اقتضى الجمع بين الأدلة ذلك.
و أنت خبير أنّه أيضا مخالف للقواعد المعروفة من الشرع المقدس، و لا يمكن المسير إليه بسهولة، و لم يعرف مثل هذا الحكم في موضع آخر، و هذا ممّا يوجب الظنّ القوي المتاخم للعلم للفقيه، على أنّ مسيره في هذا الحكم غير صحيح و إلّا لما انتهى إلى هذه الأحكام العجيبة المخالفة لأصول المذهب من كل جانب.
الإشكال الخامس: إنّ التلف المساوي من جانب، مملّك للجانب الآخر، و التلف من الجانبين مع التفريط (أو الاتلاف من الجانبين) معين للمسمى، و لا رجوع إلى قيمة المثل حتى يكون له الرجوع بالتفاوت.
و أجاب عنه في المكاسب بما حاصله: إنّ الجمع بين الأدلة الثلاثة (أصالة عدم الملك إلّا في الزمان المتيقن، و عموم على اليد، و الإجماع على الاباحة) يقتضي كون كل منهما مضمونا بعوضه لا بالمثل، فيقدر كلّ منهما آنا ما قبل التلف في ملك من بيده، فينتج كونه مضمونا بعوضه، نظير تلف المبيع قبل قبضه فإنّه من مال بايعه و يكون مضمونا بعوضه لا بالمثل.
قلت: أمّا تلف المبيع قبل قبضه، فهو في الواقع شبيه الفسخ القهري، لأنّ الاقباض من تمام البيع، فإذا لم يحصل، لم يتمّ البيع و انفسخ قهرا، بخلاف المقام، فإنّ التلف يوجب ملك كل منهما لما في يده، و هذا ممّا لا يناسب قواعد المذهب و لم يعرف له نظير.
نعم، بالنسبة إلى غصب الغاصب الذي ذكره في كلامه، يمكن قبول جواز مطالبة كل من المالك و المباح له، و حكم تلفه في يد الغاصب حكم التلف في يد المباح له، و الكلام هو الكلام فيما سبق.
و الإنصاف أنّ بعض هذه الوجوه يرجع إلى بعض آخر.
الإشكال السادس: إن التصرف لو كان من النوافل القهرية بدون النّية فهو بعيد، و إن كان متوقفا على النّية، كان الواطئ للجارية بدون نيّة التملك، واطيا بالشبهة.
و العجب أنّ شيخنا الأعظم قدّس سرّه لم يجب عنه، و أجاب على ما بعده و لعله أو كله إلى