انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٧ - التنبيه السادس هل الإجازة على الفور أو لا؟
الفضولي كان جائزا، و تشمله أدلة الفضولي و لا مانع منه.
بقي هنا شيء: و هو أنّ اجازة القبض سواء كانت صريحة أو مستفادة من دلالة الاقتضاء ليست من باب التوكيل، لعدم إنشاء الوكالة سابقا حتى يجيزها، و الواقع لا ينقلب عما هو عليه، بل من باب الرضا بكون الثمن أو المثمن الشخصي عند الفضولي أو المشتري الأصيل، و يترتب عليه سقوط ضمانهما، فليس ذلك من باب اسقاط الضمان مستقيما و بلا واسطة، كما لعله يظهر من كلمات شيخنا الأعظم قدّس سرّه، بل من باب الرضا ببقاء آثار القبض و الاقباض، فيسقط الضمان بسببه، و إن شئت قلت: القبض و الاقباض فعل خارجي و ليس من العقود أو الايقاعات حتى يتغير بالاجازة بل الرضا بالبقاء مع حصوله عنده، كاف.
التنبيه السادس: هل الإجازة على الفور أو لا؟
صرّح جماعة بعدم كونه على الفور و يمكن الاستدلال له بأمرين:
١- العمومات الدالة على صحة الفضولي، فقد عرفت أنّها موافقة للقاعدة و ليس فيها ما يقتضي الفور، و لعل هذا مراد المحقق القمي قدّس سرّه في جامع الشتات من الاستدلال بالأصل، و إلّا فالأصل في المعاملات على الفساد.
٢- كثير من الروايات الخاصة الدالة على صحة الفضولي تدل على صحة و لو كانت الإجازة متراخية، كصحيحة محمد بن قيس، لأنّها صريحة في وقوع التراخى بسبب المشاجرات بين مالك الوليدة، و المشتري الأصيل.
و كرواية النكاح بين الصغيرين، لأنّها صريحة في وقوع الفصل الطويل بين العقد و الإجازة حتى بين اجازة أحد الزوجين و الآخر، و كذا روايات الخيانة في الامانة، و الاقالة الفاسدة، و روايات الخمس (و قد مر ذكرها).
و لا فرق بين التراخى بعد علم المالك بوقوع الفضولي، و قبل علمه، لجريان غير واحد ممّا ذكر، في صورة العلم أيضا.